فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 1103

أشرف الناس يليه مشروف في الجاهلية أسلم وتفقه ويليه شريف في الجاهلية أسلم ولم يتفقه ويليه مشروف في الجاهلية أسلم ولم يتفقه

ولا عبرة في الشريعة بشرف الجاهلية إذا لم يصاحبه إسلام ولا عبرة بشرف التفقه ما لم يصاحبه الإسلام

فأقل الناس من جمع نقيض أوجه الشرف الثلاثة فكان مشروفا في الجاهلية ولم يسلم ولم يتفقه

ولا يتعارض هذا مع قوله تعالى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} فإنه فيما إذا تعارض الشرف مع التقوى فلا شك حينئذ بأن الأكرم هو الأتقى لكن إذا تساوى شريف في الجاهلية ومشروف في التقوى كان الأكرم هو الشريف الأتقى

ولا يخفى أن المراد من شرف الجاهلية الشرف المبني على الخلال الحميدة ومكارم الأخلاق من عفة وكرم وإعانة ونجدة وصدق ووفاء ونحوها وليس المبني على الغلبة أو القوة أو السلطة أو الكثرة العددية أو نحو ذلك

ولما كان شريف الجاهلية قد يطمع بعد الإسلام ويتطلع إلى الرئاسة باعتبار أنه كان رأسا قبل الإسلام ناسب أن يفطم الحديث هذا التطلع وأن يحد منه لجعل الأمر للأمة لا له فحذر من الحرص على الولاية والسعي إليها بل دعا إلى عدم إعطائها لمن يطلبها

وقد استدل بعض العلماء بقوله صلى الله عليه وسلم وتجدون خير الناس في هذا الشأن أي شأن الولاية أشدهم له كراهية على أن الحرص على الإمارة والعمل والسعي للحصول عليها مكروه

بل ويؤخذ من الحديث أنه كلما اشتدت كراهة المسلم الدخول في هذا الأمر كلما عظم اتصافه بالعقل والدين لما في ذلك من تقدير للعبء والمسئولية ولما يترتب عليه من مطالبة الله تعالى للقائم به من حقوق ومن خوف الزلل والظلم ولقد أثر عن عمر رضي الله عنه في نهاية خلافته قوله وددت لو خرجت من هذا الأمر كفافا لا لي ولا علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت