فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 1103

يقدم ضعيف الإيمان يستأنفه وإن كان غنيا وقد يقدم وفد قبيلة غليظة الفؤاد على وفد قبيلة رقيقة القلوب يستلينهم نعم وقد يعطي الرجل وغيره أحب إليه ممن أعطاه ولم يصبر الأشعريون وللفقر أنياب موجعة لقد صرحوا بالطلب فأعرض صلى الله عليه وسلم صرحوا مرة أخرى أن يعطيهم نوقا تحملهم فاعتذر لهم برفق ألحوا وألحفوا فغضب صلى الله عليه وسلم وحلف أن لا يعطيهم وبدا عليهم الانكسار والتأسف وأقاموا بين عذاب الضمير لإغضابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الحرمان فلا هم أخذوا ولا هم استبقوا رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يأتون مجلسه خائفين وجلين يغضون الطرف ويخفضون الصوت لكن الكريم السمح الذي يعز عليه مشقة أمته الرءوف الرحيم لا يفوته جبر خاطر من عنفه وأغلظ له مؤدبا لقد جاءه صلى الله عليه وسلم قطيع من إبل ساقها الله غنيمة للمسلمين فأمر أن يعطي الأشعريون منها خمسا فلما أخذوها قال بعضهم لبعض لقد كان صلى الله عليه وسلم قد حلف أنه لن يعطينا لعله نسي يمينه وأعطانا في غفلة عنها ولئن أخذناها والحالة هذه لا يبارك لنا فيها ولا نفلح بعدها أبدا في أبداننا وأموالنا وأولادنا فلنرجع إليه بالنوق نذكره يمينه فرجعوا وتكلم أبو موسى الأشعري نيابة عنهم فقال يا رسول الله إنك حلفت لا تعطينا وقد أعطيتنا أنسيت يمينك قال صلى

الله عليه وسلم ما نسيت وما أعطيتكم ولكن الله الذي أعطاكم فالعطاء كله من الله إنما أنا قاسم والله هو المعطي وما حلفت على شيء ورأيت غيره خيرا منه إلا فعلت ما هو خير وحنثت وكفرت عن يميني

- [المباحث العربية] -

(أتينا النبي صلى الله عليه وسلم نفر من الأشعريين) نفر بالرفع بدل من الضمير الفاعل في أتينا وقد استدل به ابن مالك على جواز الإبدال من ضمير الحاضر بدل كل من كل

والأشعريون قوم أبي موسى سكناهم اليمن قيل سموا بذلك نسبة إلى الأشعر جد لهم ولدته أمه كثير الشعر على جميع أعضاء جسمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت