فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 1192

فهو سماه الذكر، وقلت: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: 2] فهذا يمكن أن يكون غير القرآن محدث، ولكن {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} فهو القرآن ليس هو محدثا، قال: فبهذا احتججت عليهم.

واحتجوا عليَّ: ما خلق اللَّه من سماء ولا أرض ولا كذا أعظم من آية الكرسي [1] .

قال: فقلت له: إنه لم يجعل اية الكرسي مخلوقة، إنما هذا مثل ضربه -أي: هي أعظم من أن تخلق، ولو كانت مخلوقة لكانت السماء أعظم منها- أي: فليست بمخلوقة.

قال: واحتجوا علي بقول: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] .

فقلت: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [الذاريات: 49] ؛ فخلق من القرآن زوجين؟ ! {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23] فأوتيت القرآن؟ ! فأوتيت النبوة؟ أوتيت كذا وكذا؟ !

وقال اللَّه تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف: 25] ؛ فدمرت كل شيء؟ ! إنما دمرت ما أراد اللَّه من شيء.

قال: وقال لي ابن أبي دؤاد: أين تجد أن القرآن كلام اللَّه؟

قلت: {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) } [الكهف: 27]

(1) رواه الترمذي (2884) عن سفيان بن عيينة أنه قال في تفسير قول ابن مسعود هذا: لأن آية الكرسي هو كلام اللَّه، وكلام اللَّه أعظم من خلق السماء والأرض.

ورواه ابن الضريسي في"فضائل القرآن" (187) ، وأبو عبيد في"فضائل القرآن"230، والطبراني 9/ 133 (8659) من طريق الشعبي، عن شتير بن شكل ومسروق، عن ابن مسعود،

قال الهيثمي في"المجمع"6/ 323: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت