وسنقول لكم آبقوا على الغَيِّ الذي يحرق قلوبكم فإنّ الغُموض في حركاتنا سيستمرّ إلى أن يشاء الله و نُظهِر لكم حقيقتنا أما اليوم فلن نُظهِر شيئا، سنبقى كما قلتُ على الرّبوة نراقب.
هذه رسالتي لهؤلاء البهائم لعلّهم يستفيقون (و البهائم ليست من عندي بل من عند الله هم كالأنعام بل أَظَلّ {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} ) .
أما الآن فرسالتي إلى أنفسنا، رسالتي إلى إخواني وأحبّتي جِلدتي، إيّانا أن نَغْتَرّ، إيانا أن نُؤْتَى من قبل أنفسنا ...
رسول الله (صلى الله عليه و سلم) دخل مكة فاتحًا لكنه دخل مُطئطئًا رأسه خشوعا بين يدي ربه.
إيّانا أن تُفرحنا كثرتنا أو قوّتنا فمن هُنا نُؤْتَى: قال أصحاب رسولنا الكريم (صلّى الله عليه و سلم) يوم حُنَيْن"لن نُؤتَى من قلّة".
نحن الآخرون في الأمّة , و هذا المنهج لم يظهر في هذه البلاد ألّا مؤخّرا فقد ظهر في كل بلاد الإسلام حتى في بلاد العَجَم الذين لا يتكلمون العربية، ظهر هذا المنهج و هذه الارض كانت الآخرة في ذيل القافلة لحكمة يعلمها الله.
إذًا علينا أن نتساءل لماذا نحن كنا الاخرين؟ لماذا جئنا في السّاقَة و التجارب كلها سبقتنا؟
يا ويلنا إن لم نعتبر بتجارب إخواننا الذين سبقونا, يا ويلنا إن لم نستفد من هذه التجارب , يا ويلنا إن كرّرنا الأخطاء, هذا من ناحية
من ناحية ثانية , لا يعني كلامي هذا أن نستكين و نتأخر و نتراجع ,لا, فأقلّ واحد فينا هو أعظم عند الله من هذا الكون كله
فلنحاول أن نكتشف قوتنا من خلال آكتشافنا أنفسنا.
لماذا آختارني الله؟ لماذا آصطفاني الله؟ لماذا هداني الله إلى هذه الطريق القويمة من دون سائر البشر؟
هذا السؤال يجب أن نجيب عنه فكيف تكون الإجابة؟
كلًّ يكتشف نفسه و سيَعرف الإجابة (هذا جواب سؤال: من نحن؟) .
ثم يأتي السؤال الذي يليه: ماذا نريد؟
إخواني, الأمانة عظيمة و ثقيلة ثِقَل الجبال الرّواسي، فالكل مسؤول عن الإسلام في هذه الأرض فليحذر كلٌّ منا أن يُؤتى الإسلام من قِبَله.