لن يرضى الشيطان عن هذا الجمع, لن يرضى الشيطان عن عودة عِمارَة المساجد ,لن يرضى الشيطان أن يسلك الشباب (ولا أقول الشباب فقط بل أهل الإسلام في هذه الأرض) مسلك تَعَلّم دينهم وإعادة إعمار المساجد التي هُجِرُت و هُجِّرُ أهلها منها فلذلك يجب علينا أن نستكشف قِوانا حتى نواجه الشيطان سواءً كان من شياطين الجنّ أو من شياطين الإنس وما أكثرهم.
تأكدوا إخواني أن المحنة في هذه اللحظة التي نشعر فيها بالأمن هي أشدّ و أعظم من المحنة في الأيام السابقة لأن الرّقابة في الرّخاء تَفتُر و تضعُف و تأخذنا العزة بأنفسنا والثقة الزّائدة بقدُراتنا فننسى ضعفنا و ننسى حاجتنا إلى مَعِيَّة الله في كل لحظة و في كل حين فإذا نسينا و غفلنا فمِن هُنا نُؤتى فلذلك علينا أن نُجَدِّد علاقتنا بالله بِمُلاقات بعضنا بعضًا, بعِمارة المساجد ,بحِلَق الذِّكْر، بالسّعي من أجل تَعَلّم الدين، بِبَذل هذا الدّين بين الناس من خلال مَمارساتك، من خلال أخلاقك، من خلال خَفْض الجناح لهذا الشعب الذي غُيِّبَ عن دينه لمدة عقود، هذا هو المطلوب منك.
كلما كُنتَ رحيمًا بإخوانك ,رحيمًا بهذا الشّعب الذي أُشْرِب المعصية رغم أنفه، كلّما سِرت في منهج التوفيق بإذن الله لأننا قبل أن نكون أشِدّاء على الأعداء يجب أن نكون رُحَماء بأهل الإسلام، فميزان الولاء والبراء يختلّ كلما آختلّت ذِلَّتُنا لإخواننا ولأهل الإسلام،
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (المائدة 54) .
سبقت عبارة"أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ"قبل عبارة"أَعِزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ"لأنه لا يمكن أن تكون العِزَّةُ على الطواغيت و على الكافرين إلا بتحقيق الذِّلَّةِ ولم يقُل هنا رُحماء بالمؤمنين بل قال أذِلَّة ,في حين أن المؤمن عزيز، فقد كتب الله العزة له فقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ،وفي الآية الأخرى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} ،لكنه قال في هذه الآية"أَذِلَّة"أي كالأرض الذّليلة التي يَسْهل وطْئها بالأقدام.
كذلك نحن أهل هذا المنهج يجب علينا أن نمتثل، بمعنى أن نكون أَذِلّة على المؤمنين كما فعل أبو ذَرّ (رضي الله عنه) لمّا عَيَّرَ بلال وقال له"يا ابن السّوداء"،فقال له رسول