الله (صلّى الله عليه و سلم) "إنّك امْرُؤً فيكَ جاهلية", فما كان من أبي ذَرّ (الذي رباهم الإسلام و رباهم الرسول) إلّا أن وضع خدّه على التراب وأَقسم أن لا يرفعه حتى يَطأه بلال بقدمه.
أذلّة على المؤمنين: كلما تحققت هذه الصفة فينا كلما كنا أعِزّة على الكافرين و لا يمكن أن يتحقق ما بعده (يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) إلّا بتحقق ما قدّمه الله من أن نكون أذِلّة.
هذه المسألة الأُولى, أما المسألة الثانية: فاقدُ الشّيء لا يعطيه ...
نحن ندّعي أننا أهل الحق وأهل التوحيد و ننتسب ,سواءً حقيقة أو غير ذلك, إلى الطائفة التي بشَّر باستمراريّتها رسول الله (صلّى الله عليه و سلم) إلى قيام الساعة (لا تزال طائفة من أُمّتي: تعني الإستمرارية أي أنها لا تنقطع حتى يقاتل آخرهم الدّجّال) , فنحن ننتسب و ندعي أننا من أهل هذه الطائفة و لكن إذا كنا فاقدين لخصائص و مقومات و حقيقة هذه الطائفة فآدعائنا يكون باطلا لذلك علينا أن نَتربَّى على صفات و مواصفات هذه الطائفة حتى يكون ادعائنا حقيقة و أوّل شيء نتربّى عليه هو أن نكون عالِمِين بما سنعرضه على الناس.
وما نعرضه على الناس , لا كما يذهب في خَلَدِ البعض هو آقتصار الإسلام على الجهاد أو القتال أو التغيير للمنكر, لا, فما نعرضه على الناس هو الإسلام كله ومن يُصَنِّف فيقول هؤلاء سلفيون و هؤلاء سلفيون جهاديون و غير ذلك , هذه تصنيفات لا تستقيم في هذه المرحلة , فالجهاد كما في الحديث هو ذُرْوة سنام الإسلام , إذا هو قمة الهرم فلا يمكن للهرم أن يكون قائما إذا لم تكن له أضلاع و يكون له قاعدة و نحن قفزنا مباشرة إلى القمة والقاعدة غير موجودة و الأضلاع التي تسند لها القمة غير موجودة.
فما الّذي سيَصير؟
الهُوِيُّ و السُّقُوط , فنَقَعَ في المحظور, لذلك علينا أن نبنِي القاعدة و الأساس حتى نصل إلى الذّروة.
لا نستعجل لأن العجلة لا يأتي من وراءها إلا الشر ومثلما قال النبي (صلّى الله عليه و سلم) لعثمان ابن مضعون لما طلب منه ان يدعو للصحابة حتى يُرفع عنهم الأذى و بشرهم بأن تُفتح أرض الجزيرة و غيرها حتى يسير الرّاعي من المدينة إلى حضرموت لا يخاف إلّا الله و الذئب على غنمه , فقال النبيّ"ولكنكم قوم تستعجلون".
إذا فإن قفزنا إلى الذّروة فإننا سنهوي , علينا أن نبني و علينا أن نؤسس فإذا ما بنَيْنا بُنيانًا مَتينَا كانت القمة سليمة.
واعتبروا، كما قلت، بالتجارب و لماذا نحن جئنا في المؤخرة فإن لم نعتبر فإننا سَنَسِير إلى الهَلَكَة وأسأل الله أن لا يكون كذلك
الأمر الآخر, كثير من الإخوة يتساءلون: ماذا نفعل في هذه المرحلة؟
و كثير ممن أُسميهم المشاغبين و المشوّشين يُلبِسون على الشباب أمرهم: ماذا نفعل؟ هل