سنترك البلد لليساريين و العلمانيين؟
اسألوا أنفسكم, أين كنتم قبل بضعة أشهر؟ هل كان يستطيع الواحد منا أن يرفع رأسه؟
إذًا على كل واحد منّا أن يهتمّ بخاصّةِ نفسه, ولا أعني بذلك الإنعزال عن النّاس و السلبية بل أعني أن يعمل وفي نفس الوقت يجب أن يكون هو حاملُ لواء الإسلام في نفسه, أن يعتبر نفسه هو الإسلام و بذهابه ذهابُ الإسلام ..
ربما يقول البعض أنتم تريدون أن تستحوذوا على الإسلام و على الحقيقة المطلقة , فليقولوا و لينعتونا بما يشاؤون
هؤلاء الذين يشوِّشون و يتكلمون على المصالح أقول لهم باختصار: ما هي الغاية التي نريد أن نصل إليها؟
إذا عرفنا الغاية التي نريد أن نصل إليها و هي التي ستحدّد لنا الوسيلة ولا يمكن لعاقل أن يقبل أن يأتيه آتْ فيقول غايتنا أن لا ندع للعلمانيّين و اليساريّين و غيرهم أن يحكموا البلاد , فواجب علينا و المصلحة تقتضي أن ندخل في هذه اللّعبة , لا يمكن لعاقل أن يقول غايتي نبيلة و لكنني سأصل إليها بوسيلة عليلة ...
افهموا كلامي كما تريدون فهمه و من أراد تأويله فليؤوله كما يشاء فأنا لست ملزما بالرد, هذا الحق الذي أعتقده أقوله و ما تجرَّأت على قول مثل هذا الكلام إلا بعد أن تجرّأ من تجرّأ على أن يقول فينا ما قال ولعل البعض منهم يحظر اليوم بيننا
قلنا لكم من أول يوم اعملوا، الطريق أمامكم لن نهتم سنراقب لكنكم أبيتم إلا أن تنجرّوا لتُشهروا سِهام التّجهيل والرّجعية و هؤلاء الذين لا يفقهون الواقع ولا يفهمون السياسة و وَجهتم هذه السّهام لإخوانكم , هذا إن كنا حقا إخوانكم.
فأقول في ديننا الغاية لا تبرر الوسيلة (هذا كتاب الأمير الذي تضمن مبدأ الغاية تبرر الوسيلة لميكيافيلِّي) ولكن نحن في ديننا فالغاية تحدد الوسيلة وإن كانت غايتنا إرضاء الرب جل في علاه فإن الرب قد علمنا أن تبع رسولنا (صلى الله عليه و سلم) حيث أنه عاش على مبدأين لم يتزحزح عنهما قيد أُنملة طيلة حياته وهما الوضوح والثبات على المبدإ و من يدعي مسالة المصالح (وهي كلها مصالح موهومة) فليرد على الرسول إن استطاع.
أليست السياسة (كما يقول أصحاب السياسة و الكياسة) أنه لما يُعرض على رسول الله (صلى الله عليه و سلم) أن يُجمع له من أموال مكة فيصبح أغنى القوم و أن يزوج أفضل نسائهم و أن يُمَلّك عليهم فيصير ملكهم و حاكمهم , أفليس العقل و السياسة و الكياسة و