الإسلام، {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَ اتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِ ينَ} [البقرة: 55] ، يريدون إسلامًا بغير ابتلاء.
إذًا؛ هذا وليّ أمرهم، الله سبحانه وتعالى يقول: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [المائدة: 54] ، هذا هو الميزان الذي تعرف به أهل الحقّ؛ هو ميزان الولاء والبراء، إذا رأيت المؤمن ذليلاً لإخوانه، ذليلاً لأهل الإسلام، ينفق ماله وجهده وطاقته من أجل أبناء دينه؛ فهو المؤمن الحقّ، فهو المؤمن الذي فهم معنى: {اهْدِنَا الصِّرَ اطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] ، وتبرّأ من صراط الضّالين والمغضوب عليهم.
{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِ ينَ} .
وماذا بعد؟
{يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} [المائدة: 54] .
سبحان الله؛ الجهاد صار كلمة غريبة عن الأمّة، الجهاد صار كلمة دخيلة عن الإسلام، يا سبحان الله! الأمّة تُذبّح وتقتّل في كل ساعة وإذا تكلّمت عن الجهاد صرت خارجيّا صرت تكفيريّا، صرت، صرت، صرت، كلّ العيوب تُلصق بك كأنّك ارتكبت جريمة في حقّ هذا الدين، والله يصف أنّ من يرتدّ عن دينه بموالاة أهل الكفر، بموالاة اليهود والنصارى، أنّ من يرتدّ على دينه فسوف يأتي الله بقوم هذه صفاتهم:
-الذلّة لأهل الإسلام.
-العزّة على أهل الكفر.
-الجهاد في سبيل الله.
ثمّ قال: {وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} ، لماذا؟ لأنّه لا يمكن أن يَسلُك هذا الطريق، لا يمكن أن يُسلَك هذا الطريق إلّا والمرجفون يلومونه: أنتم تريدون أن تنفّروا النّاس من الإسلام، أنتم جئتم بإسلام جديد، فهؤلاء إن كانوا صادقين فإنّهم لا يلتفتون إلى لوم اللوّام ولا إلى عتب العاتبين، لا يخافون اللوم، لماذا؟ لأنّه يعتقد أنّ الله يحبّه، وهو يحبّ الله بتطبيقه لميزان الولاء والبراء: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِ ينَ} فإذا تكلّم عن الجهاد لا يخشى لومة لائم.
انظروا لخطاب القرآن: كيف يتكلّم وكيف ينطق، تلك الصفات هي فضل من الله: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ} ، لا يؤتيه أيّ أحد: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ} فكن على هذه الطريق، لا تكن ممّن يستبدلك الله.