فهرس الكتاب
منه رياء وما منه طاعة وما منه لله معصية, فيجازيكم على ذلك كله جزاءكم, المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته. حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا ابن يمان عن سفيان عن رجل عن مجاهد: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ. قال: هذا وعيد. اهـ من نفسيره عند تفسير الآية وأثر مجاهد ضعيف كما هو ظاهر لجهالة شيخ الثورى رحمه الله.
وقال ابن كثير رحمه الله: قال مجاهد: هذا وعيد من الله تعالى للمخالفين أوامره، بأن أعمالهم ستعرض عليه تبارك وتعالى، وعلى الرسول عليه الصلاة والسلام وعلى المؤمنين، وهذا كائن لا محالة يوم القيامة، كما قال: {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية} ، وقال تعالى: {يوم تبلى السرائر} ، وقال: {وحصل ما في الصدور} ، وقد يظهر الله تعالى ذلك للناس في الدنيا كما قال الإمام أحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة، لأخرج الله عمله للناس كائنًا ما كان"، وقد ورد: أن أعمال الأحياء تعرض على الأموات من الأقرباء والعشائر في البرزخ، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات، فإن كان خيرًا استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا" (أخرجه أحمد والطيالسي) . وقال البخاري: قالت عائشة رضي الله عنها: إذا أعجبك حسن عمل امرئ مسلم فقل: {اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} ، وفي الحديث الصحيح:"إذا أراد الله بعبده خيرًا استعمله قبل موته"، قالوا: يا رسول الله وكيف يستعمله؟ قال:"يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه" (أخرجه أحمد عن أنس ابن مالك) . اهـ من النفسير العظيم. والآثار في عرض أعمال الأحياء على موتاهم لا تثبت وقد بينت ضعفها في كتابى الحياة البرزخية.