الصفحة 24 من 41

قال القرطبي في (المُفهم) : [وباب التكفير خطرٌ ولا نعدل بالسلامة شيئًا] . وقد سأل الفقيه عبدالحق الإمام أبا المعالي الجويني عن تكفير الخوارج فاعتذر بأن إدخال كافر في الملَّة وإخراج مسلم عنها عظيمٌ في الدين.

وفي حاشية (الدُّر المختار) : [لو وُجد سبعون رواية متَّفقة على تكفير المؤمن، ورواية ولو ضعيفة بعدمه، يأخذ المفتي والقاضي بها دون غيرها] ، وفي الحاشية أيضًا: [وما يشك أنه ردَّة لا يُحكم بها، إذ الإسلام الثابت لا يزول بالشك مع أن الإسلام يعلو] .

وفي (الشرح الكبير) للدردير من كتب المالكية: [وفُصِّلت الشهادة فيه، -أي: في الكفر وجوبًا-، فلا يكتفي القاضي بقول الشاهد أنه كفر؛ بل لا بد من بيان ما كفر به بيانًا واضحًا لا إجمال فيه، بأن يقول: كفر بقوله كذا، أو بفعله كذا، لاحتمال أن يكون الشاهد يعتقد أن ما وقع منه كفر وهو في الواقع ليس كذلك] .

وقال الغزالي في كتاب (التفرقة بين الإسلام والزندقة) : [الذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلًا؛ فإن استباحة دماء المصلين، المقرِّين بالتوحيد خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد] .

وقال العلَّامة ابن عابدين الحنفي في (عقود رسم المفتي) :

[وكلُّ قولٍ جاءَ ينفي الكُفْرا *** عن مسلمٍ ولو ضعيفًا أحرى]

هذا ما يسَّر الله تعالى جمعه وترتيبه؛ فإن أصبت فمن الله وحده وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

كتبه: أبو الحسن الرشيد

1/جمادى الثانية/1436 هـ

22/مارس/2015 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت