الصفحة 34 من 41

بقلم؛ أبي سعد العاملي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد:

لم يكن المسلمون ليصلوا إلى هذا التدني والضعف الصارخ إلا بسبب الانحراف الكبير الذي حصل لديهم على مستوى الرؤية الشرعية، فكثير من المفاهيم صارت مغلوطة في أذهان المسلمين، ما أدى إلى وجود مواقف خاطئة اتجاه الأمور، بل إلى وجود مناهج منحرفة على المستوى النظري والتطبيقي على حد سواء.

فضاعت العقيدة الصحيحة وسط زخم من البدع والانحرافات، كما ضاعت الأمة وسط أعدائها، حيث أنها لم تعد تستطيع التمييز بين العدو والصديق، ولا بين الكافر والمؤمن، ولا بين المنافق والصادق، كل هذا بسبب انتشار مذاهب البدعة بدلاً من مذهب أهل السنة والجماعة.

فلا غرابة أن ترى أن من بين أهم أهداف الإسلام هو التفريق يبن سبيل الحق وأهله وبين سبل الباطل وأهله {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِين} [الأنعام 55] ، لكي يعلم المسلمون أين يضعون أقدامهم وهم يتحركون بهذا الدين، ومع من ينبغي التعاون وإعطاء الولاء وعلى من ينبغي إعلان العداء. هذه من أهم المحطات الإيمانية وأخطرها على الإطلاق في عقيدتنا الغراء.

فمفهوم الردة عند المسلمين قد أصابه انحراف كبير، حيث أصبح المرتد عند الغالبية شيء مستحيل الحدوث، ذلك أن عقيدة الإرجاء المترسخة في النفوس والعقول، تأبى أن نتصور مسلماً يخرج من دينه بسبب اقترافه بعض الأعمال الكفرية، فالردة أبعد منا بُعد السماء عن الأرض، فالمسلم يبقى مسلماً حتى وإن قال أو عمل ما هو كفر ألف مرة في اليوم والليلة، حيث حصرنا مفهوم الكفر أو الردة في الجحود أو الاستحلال، وليس في القول والعمل كما هو مفهوم الإيمان عند أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت