الصفحة 35 من 41

حكم الردة أغلظ من حكم الكفر الأصلي:

بسبب خطورة الردة والمرتد على ديننا، نجد أن الشارع الحكيم قد أغلظ العقوبة للمرتد، بخلاف الكافر الأصلي، فالمرتد يُقتل في كل حال ولا يُدفن في مقابر المسلمين ولا يُصلى عليه ولا يُورَّث، كما تسبى نساء وذراري المرتدين المحاربين للمسلمين، ويجهز على جريحهم.

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وكفر الردّة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي) [مجموع الفتاوى، 28/ 478] .

وقال كذلك: (وقد استقرّت السنّة بأنّ عقوبة المرتدّ أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعدّدة، منها أنّ المرتدّ يُقتل بكلّ حال ولا يُضرب عليه جزية، ولا تُعقَد له ذمّة، بخلاف الكافر الأصلي الذي ليس هو من أهل القتال، فإنّه لا يُقتل عند أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد، ولهذا كان مذهب الجمهور أنّّ المرتدّ يُقتل كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد، ومنها أنّ المرتدّ لا يرث ولا يناكح ولا تؤكل ذبيحته، بخلاف الكافر الأصلي إلى غير ذلك من الأحكام) [مجموع الفتاوى، 28/ 534] .

بل إنّهم رأوا في المرتدّ أن لا يُدفن: قال إسحق بن منصور: (قلت لأحمد: المرتدّ إذا قُتل ما يُصنع بجيفته؟ قال: يُقال: يُترك حيث ضُرب عنقه كأنّما كان ذاك المكان قبره. يُعجبني هذا) [السابق، فقرة 1301] .

وقال ابن تيمية: (والصدّيق رضي الله عنه وسائر الصحابة بدأوا بجهاد المرتدّين قبل جهاد الكفّار من أهل الكتاب، فإنّ جهاد هؤلاء حفظ لما فُتح من بلاد المسلمين وأن يدخل فيه من أراد الخروج عنه، وجهاد من لم يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين، وحفظ رأس المال مقدّم على الربح) [مجموع الفتاوى، 35/ 158 - 159] .

فالتعامل الشرعي مع المرتدين هو القتل والقتال، بينما ينبغي دعوة الكافر الأصلي إلى الإسلام وعرض الجزية عليه، قبل الإقدام على عملية القتال في المطاف الأخير.

هذا هو الحكم الشرعي المنسي فيما يخص المرتد، والذي حلًّ محله الحكم الوضعي الذي يساوي بين المسلم والمرتد، بل تراه يعظِّم المرتد ويعلي من شأنه ويقلِّده المناصب الكبرى والحساسة في الحكم والتسيير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت