الصفحة 36 من 41

العلاقة التاريخية بين المرتدين والمحتلين:

لا شك أن من أعظم أسباب كفر هؤلاء المرتدين بعد تركهم لحكم الله تعالى واستبداله بحكم الطاغوت وعدم اتباعهم لشرع الله جملة وتفصيلاً، هو موالاتهم للكفار الأصليين وتبعيتهم لهم حذو القذة بالقذة، بالإضافة إلى الخضوع التام لأوامرهم وقوانينهم الكفرية.

فهذه العلاقة المحرمة نشأت منذ فجر ما يسمى كذباً وزوراً ب"استقلال بلداننا"أو ما اصطلح على تسميته"بحروب التحرير"، فالمحتل الصليبي ما استطاع أن يتمكن من بلداننا إلا بفضل التعاون المتين لهؤلاء المرتدين، حيث رضعوا من لبن ثقافته حتى الثمالة، وخضعوا لعملية تربية دقيقة في بلدان الكفر أو في بلداننا على أيدي الخبراء الصليبيين واليهود، لكي يقوموا بأدوار طلائعية في الحفاظ على مصالح أعدائنا، مقابل الفوز بمناصب الحكم.

لقد قامت نخبة الردة في بلداننا بخداع الشعوب - أثناء ما يسمى بحرب التحرير - فتسلقوا على جهاد الشعوب الغافلة، واستغلوا دماءها وتضحياتها، ليقطفوا ثمرة جهادها المرير، ويجعلوا من جماجم وأشلاء الآلاف من الشهداء سلماً للوصول إلى مناصب الحكم، وقد ساعدهم على ذلك أعداؤنا، بالتمكين لهم وتصويرهم للشعوب على أنهم أبطال وقيادات لهذا الجهاد. فخرج المحتل من الباب ليدخل هؤلاء المرتدون من ألف نافذة، وليتمكنوا من خيرات البلاد ورقاب العباد، كما لو كان المحتل موجوداً حالاً وفعلاً.

لقد تربى هؤلاء المرتدون على موائد الكفار من صليبيين ويهود، ليقوموا بدور الخلفاء لهؤلاء، فقاموا بهذا الدور الخبيث خير قيام، فجمعوا ثروات شعوبنا وخيرات بلداننا - تحت مسميات عدة وعبر وسائل مختلفة - ليقدموها في أطباق من ذهب لأعدائنا أو يدَّخروها في بنوكهم ليتم استغلالها هناك بعيداً عن أصحابها الحقيقيين، كما ساهموا في ترويج ثقافة الفساد والكفر والفسوق في بلداننا تحت مسمى الانفتاح والتبادل الثقافي، وهو في حقيقة الأمر احتلال جديد للعقول، وهدم للعقيدة والقيم.

ما حاربوا - بأيديهم وأفواههم - كل من يدعو الأمة إلى دينها من المصلحين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، فطاردوهم أو هجَّروهم أو سجنوهم أو قتلوهم، بعدما أدركوا خطرهم على مصائرهم ومخططاتهم الشيطانية.

ولقد تعاونوا مع أعدائنا في هذا المجال تعاوناً وثيقاً ولا يزالون، فسعوا إلى ما أسموه بتجفيف منابع الإصلاح والتضييق على الدعاة والمصلحين، بينما فتحوا أبواب الإفساد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت