مصراعيها لكل المفسدين لتنفيذ مهامهم وقدَّموا لهم كل الوسائل اللازمة لنشر مذاهبهم الهدامة.
إن الله سبحانه وتعالى يخبرنا عن هذه العلاقة الجدلية والوطيدة بين الكفار الأصليين وهؤلاء المرتدين في قوله {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ، بل إن هؤلاء المرتدين لديهم درجة أعلى في الكفر، يستحقون بسببها أشد أنواع العذاب في الدنيا والآخرة، ومن لم يفهم هذه العلاقة وهذه الحقيقة ويدركها فلا زال في ضلال مبين، ولا يزال بحاجة إلى إعادة الفهم لدينه على ضوء فهم السلف الصالح.
المفهوم المغلوط وتأثيره على العمل الإسلامي:
بسبب خلل في عقيدتها، وانتشار عقيدة غلاة المرجئة في مسمى الإيمان والكفر، اعتبرت شعوبنا هذه الفئات المرتدة، فئات مسلمة بمجرد نطقها بالشهادتين أو في أغلب الأحيان بمجرد شهادة الميلاد، وهذه هي الطامة الكبرى، فمكنتها من الوصول إلى مناصب الحكم والقرار والتوجيه وما زالت هذه العقيدة منتشرة ومستشرية في الكثير من النفوس، بل ما زالت هي التي تطغى على مناهج وبرامج العمل لدى الكثير من الحركات الإسلامية في الساحة.
فمنذ فجر ما يسمى بالصحوة الإسلامية، والساحة تعرف هذا النوع من الفرق الإسلامية، التي تعتقد أن الإيمان هو مجرد النطق بالشهادتين أو هو عبارة عن اعتقاد محض، لا علاقة له بالعمل البتة.
مما أدى إلى اختلاط المؤمن بالكافر، والصادق بالمنافق، والعدو بالولي، فصار الجميع مسلماً ينبغي التعاون معه، لمصلحة البلاد والعباد، وصار الجميع صديقاً وولياً ولا وجود لشيء يسمى البراء والعداء، ولا داعي لما يسمى بالجهاد، خاصة جهاد الطلب للتمكين لدين الله تعالى، فالجهاد أصبح للدفع ونُسخ جهاد الطلب، بل إننا وجدنا من أوقف حتى جهاد الدفع بدعوى أن الإسلام دين السلام والتسامح، ويحرص على دماء الأبرياء.
أما الكفار، فيعتبرهم هؤلاء أصدقاء، بل إنهم أهل كتاب ينبغي التعامل معهم بالتي هي أحسن، ولم لا، اعتبارهم إخوة لنا في الدين ينبغي التعاون معهم وفتح أبواب الحوار فيما بيننا، وتسمية ذلك بحوار الأديان أو حوار الحضارات بدلاً من تصادمها.