الصفحة 38 من 41

أما على المستوى الداخلي، وبخاصة التعامل مع الفئات الحاكمة في بلداننا، فإن الطامة أكبر، والمصيبة أعظم، حيث أننا نرى فقهاً جديداً يسمى بفقه المصالح المرسلة أو كما يعبرون عنه بقولهم المشهور"حيثما كانت مصلحة فثم دين الله"، بمعنى أن الدين ينبغي أن يدور مع مصالح القوم، وليس العكس، وكل ما يتعارض مع هذه المصالح فليس من دين الله تعالى في اعتقادهم.

هذه هي القاعدة البدعية الجديدة التي بنوا عليها فقهاً عريضاً وطويلاً، ما شهدنا مثله من قبل في سلفنا.

الشيء الذي انبثق عنه نتائج وخيمة وغريبة، مفادها أن الحاكم - بالرغم من ردته - يعتبر ولي الأمر الشرعي ينبغي الخضوع له واتباع أوامره ومبايعته على السمع والطاعة في المنشط والمكره.

وفي أسوأ حالات التعامل مع هؤلاء الحكام، فإنه لا يجوز الخروج عليه أو اعتباره كافراً مرتداً، بل أقصى ما يستطيعون وصفهم به، هو الظلم أو الانحراف، والصبر على أذاهم حتى لو جلدوا ظهورهم أو أخذوا أموالهم.

ألا ترون ذلك في كل بلداننا، بدءاً من بلاد المشرق العربي، وبخاصة بلاد الحجاز وبلاد الشام و في بلاد المغرب العربي، ثم في بلدان آسيا المسلمة خاصة جنوب شرقي آسيا، حيث انتشرت عقيدة غلاة المرجئة في مسمى الإيمان والكفر، فسارعت هذه الطوائف والفرق للدخول في دين الحكام أفواجاً، فشاركوهم طقوسهم السياسية، فدخلوا في لعبة الانتخابات أو ما يسمى باللعبة الديموقراطية، وساهموا مع بقية الأحزاب المرتدة - طوعاً لا كرهاً - في تزيين صورة الأنظمة الحاكمة، بل إن من هذه الطوائف المبتدعة من قدَّم ولاءه وشارك مباشرة في هذه الحكومات، بحجة الإصلاح وجمع ذات البين وتوحيد كلمة المسلمين ومحاربة التشدد والتطرف.

لقد ابتلينا بهكذا جماعات، انحراف في العقيدة وانحراف في التطبيق، وقلب للموازين والمفاهيم الصحيحة اتجاه أعدى وأخطر فئة على الدين، إلا وهي فئة الردة والنفاق.

فلا يمكننا والحالة هذه، أن نتعامل مع هذه الطوائف إلا بمزيد من الحذر، واعتبارها أنصاراً مباشرين لهؤلاء المرتدين، وسياجهم الذي يتحصنون به في مواجهة جماعات الجهاد أو ما يسمونه بالجماعات الإرهابية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت