الصفحة 27 من 41

والردة؛ رجوع عن الإيمان باعتبار المعنى الشرعي، فالشرع يخصص اللغة ويقيّدها، كما أن الردة هي قطع الإسلام؛ لأن الإسلام عقد وميثاق، وحبل الله المتين، فإذا ارتد الشخص فقد نقض العقد وقطع هذا الحبل.

والردة - كما ذكر البهوتي - قد تكون نطقاً، أو اعتقاداً، أو شكاً، أو فعلاً، لكن يسوغ أن ندرج الشك ضمن الاعتقاد باعتبار أن الشك يكون في عمل القلب المتعلق بالاعتقاد.

ويمكن أن نخلص إلى أن الردة هي الرجوع عن الإسلام إما باعتقاد أو قول أو فعل، ولا يخفى أن هذا التعريف يقابل تعريف الإيمان بأنه: اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالجوارح، وإذا قلنا: إن الإيمان قول وعمل كما في عبارات متقدمي أئمة السلف أي قول القلب وعمله، وقول اللسان، وعمل الجوارح، فإن الردة أيضاً قول وعمل.

-فقد تكون الردة قولاً قلبياً، كتكذيب الله تعالى في خبره.

-أو اعتقاد أن خالقاً مع االله عز وجل.

-وقد تكون عملاً قلبياً، كبغض الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم، أو الاتباع والاستكبار عن اتباع الرسول.

-وقد تكون الردة قولاً باللسان، كسبِّ الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم، أو الاستهزاء بدين الله تعالى.

وقد تقع الردة بعمل ظاهر من أعمال الجوارح، كالسجود للصنم، أو إهانة المصحف.

فإذا تقرر مفهوم الردة، فإن من تلبّس بشيء من تلك"النواقض"يكون مرتداً عن دين الإسلام، فيقتل بسيف الشرع؛ فالمبيح لدمه هو الكفر بعد الإيمان.

وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا المقام: (فإنه لو لم يقتل ذلك - المرتد - لكان الداخل في الدين يخرج منه؛ فقتله حفظ لأهل الدين وللدين؛ فإن ذلك يمنع من النقص ويمنعهم من الخروج عنه) [الفتاوى: 20/ 102] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت