وأن يبيّن للناس الأحكام الشرعية المترتبة على المرتد من القتل، وعدم الصلاة عليه، وحل ماله، وأن تذكر أخبار المرتدين وأحوالهم وما نالوه في الدنيا من العقوبات والمثلات، وما أعدّ لهم من العذاب المقيم في الدار الآخرة.
وأن يراعى أثناء التحذير من الردة وأنواعها؛ عوارض الأهلية عند الحكم على الأشخاص - كالجهل والتأويل والخطأ والإكراه ونحوه - فربما وقع البعض في غلو وإفراط بمجرد علمهم بجملة من أنواع الردة، فيحكمون بذلك على أشخاص بأعيانهم دون التفات إلى اجتماع الشروط وانتفاء الموانع.
ومن أسباب الوقوع في الردة ...
ظهور الإرجاء في هذه الأوقات ... فالإرجاء في مسألة الإيمان يقرر عبر مؤسسات تعليمية شرعية منتشرة في بلاد المسلمين، حيث تتبنى هذه المؤسسات المذهب الأشعري والماتريدي ذي النزعة الإرجائية الغالية، كما ساعد على ظهور الإرجاء بعض المنهزمين إزاء واقعنا الحاضر المليء بالانحرافات التي تناقض العقيدة السلفية، فقاموا"يبررون"و"يسوغون"ذلك الانحراف بأنواع من التأويلات المتكلفة.
كما أن الغلو في التكفير والنزعة الخارجية في هذا العصر؛ كان سبباً مساعداً في ظهور الإرجاء كنتيجة عكسية، فجاء ذلك الإرجاء رد فعل لهذا الغلو.
فإذا كان الإيمان عند طوائف من المرجئة هو التصديق فحسب، ففي المقابل سيكون الكفر أو الردة هو التكذيب فقط عند قوم آخرين، فلا يكون الشخص مرتداً عن دين الله تعالى إلا إذا كان مكذباً جاحداً! فلا يكون الشخص عند هؤلاء المرجئة مرتداً بمجرد استهزائه بالله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو دينه، كما لا يكون الشخص عندهم مرتداً بمجرد سجوده للصنم أو إهانة المصحف!
فالردة عندهم مجرد اعتقاد، فلا تقع الردة بقول أو عمل!
وسبب ثالث ...
وهو تنحية شرع الله عز وجل في كثير من بلاد المسلمين، فلا يخفى أن وجود الولاية الشرعية سبب في حفظ الدين، فحيث تقام الحدود ومنها حد الردة فلن يتطاول زنديق مارق على دين الله تعالى، لكن"من أمن العقوبة أساء الأدب"، والله حسبنا ونعم الوكيل.