كما حرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بقوله:(إن الردة على قسمين:
-ردة مجردة.
-وردة مغلظة، شرع القتل على خصوصها.
وكلتاهما قد قام الدليل على وجوب قتل صاحبها؛ والأدلة الدالة على سقوط القتل بالتوبة لا تعمّ القسمين، بل إنما تدل على القسم الأول - الردة المجردة - كما يظهر ذلك لمن تأمل الأدلة على قبول توبة المرتد، فيبقى القسم الثاني - الردة المغلظة - وقد قام الدليل على وجوب قتل صاحبه، ولم يأت نص ولا إجماع بسقوط القتل عنه، والقياس متعذر مع وجود الفرق الجلي، فانقطع الإلحاق، والذي يحقق هذه الطريقة؛ أنه لم يأت في كتاب ولا سنة ولا إجماع أن كل من ارتد - بأي قول أو أي فعل كان - فإنه يسقط عنه القتل إذا تاب بعد القدرة عليه، بل الكتاب والسنة والإجماع قد فرّق بين أنواع المرتدين ... ) [1] .
وأما أسباب الوقوع في الردة، فثمة أسباب متعددة لذلك ... منها:
الجهل بدين الله تعالى، وضعف التمسك بالمعتقد الصحيح عند الكثير من المسلمين، مما أوقفهم بسبب جهلهم وضعف تمسكهم في جملة من المكفرات.
فعلى الدعاة والعلماء أن يجتهدوا في إظهار العلم الشرعي وتبليغ دين الله تعالى، عبر برامج مرتبة، فيرغب أهل الإسلام بالمعتقد الصحيح علماً وعملاً، ويحذرون من الردة وأنواعها، عن طرق حِلَقِ التعليم، والخطب، والمؤلفات، والأشرطة، ونحوها، فيعنى بالتوحيد تقريراً والتزاماً، كما يعنى بالتحذير من مظاهر الردة في الزمن المعاصر.
ومن ذلك أن تُدرّس رسالة"نواقض الإسلام"للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، فهي رسالة مع كونها في غاية الإيجاز، إلا أنها بينت أهم النواقض وأشملها، وأكثرها وقوعاً وانتشاراً [2] .
(1) الصارم المسلول، 3/ 696.
(2) شرح هذه الرسالة غير واحد، ومن أفضل الشروح؛"التبيان شرح نواقض الإسلام"للشيخ سليمان بن ناصر العلوان.