الصفحة 115 من 295

٥٣ - حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني إبراهيم بن مهدي، قال: سمعت أخا لشعيب بن صفوان يذكر عن بعض المشيخة، عن مولى لعمر بن عبد العزيز، قال: استيقظ ذات ليلة باكيا، فلم يزل يبكي, حتى استيقظت, قال: وكنت أبيت معه، فربما منعني النوم كثرة بكائه, قال: فأكثر ليلتئذ البكاء جدا, فلما أصبح دعاني, فقال: أي بني, ليس الخير أن يسمع لك ويطاع، إنما الخير أن تكون قد عقلت عن ربك, ثم أطعته, يا بني, لا تأذن اليوم لأحد علي حتى أصبح, ويرتفع النهار، فإني أخاف أن لا أعقل عن الناس, ولا يفهمون عني, فقلت: بأبي أنت يا أمير المؤمنين, رأيتك الليلة بكيت بكاء ما رأيتك بكيت مثله, قال: فبكى، ثم بكى، ثم قال: يا بني, إني والله ذكرت الموقف بين يدي الله, قال: ثم غشي عليه، فلم يفق حتى علا النهار, فما رأيته بعد ذلك مبتسما حتى مات.

٥٤ - حدثني محمد، قال: حدثني يوسف بن الحكم، قال: حدثني عبد السلام, مولى مسلمة بن عبد الملك، قال: بكى عمر بن عبد العزيز، فبكت فاطمة، فبكى أهل الدار، لا يدري هؤلاء ما أبكى هؤلاء, فلما تجلى عنهم العبر، قالت فاطمة: بأبي أنت يا أمير المؤمنين, مم بكيت؟ قال: ذكرت يا فاطمة منصرف القوم من بين يدي الله: فريق في الجنة، وفريق في السعير, ثم صرخ وغشي عليه.

٥٥ - حدثني محمد، قال: حدثني مالك بن ضيغم، قال: حدثني مسمع بن عاصم، قال: بت أنا وعبد العزيز بن سلمان، وكلاب بن جري، وسلمان الأعرج على ساحل من بعض السواحل, فبكى كلاب, حتى خشيت أن يموت, ثم بكى عبد العزيز لبكائه, ثم بكى سلمان لبكائهم, وبكيت والله لبكائهم، لا أدري ما أبكاهم, فلما كان بعد، سألت عبد العزيز فقلت: يا أبا محمد, ما أبكاك ليلتك؟ فقال: إني والله نظرت إلى أمواج البحر تموج وتخيل، فذكرت أطباق النيران وزفراتها، فذلك الذي أبكاني, ثم سألت كلابا أيضا نحوا مما سألت عبد العزيز، فوالله لكأنما قصته, فقال لي مثل ذلك, ثم سألت سلمان الأعرج نحوا مما سألتهما، فقال لي: ما كان في القوم شر مني ما كان بكائي إلا لبكائهم، رحمة لهم مما كانوا يصنعون بأنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت