١٧٣ - حدثني محمد، قال: حدثني عبيد الله بن موسى، قال: كنا عند حسن بن صالح يوما، فذكر شيئا، فرق، فبكى رجل، فارتفع صوته، وعلا بكاؤه، فقال رجل من القوم: نعم والله يا أخي, فابك هكذا على نفسك، فما خير من لا يرحم نفسه؟ قال عبيد الله: فكنت أسمع الحسن بعد ذلك كثيرا يردد هذه الكلمة: ما خير من لا يرحم نفسه, قال: فظننت أنه أعجب بها حين سمعها يومئذ.
١٧٤ - حدثني محمد، قال: حدثنا قبيصة، عن قيس بن سليم العنبري، قال: كان الضحاك بن مزاحم إذا أمسى بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: لا أدري ما صعد اليوم من عملي.
١٧٥ - حدثني محمد، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: حدثني زهير السلولي، قال: كان رجل من بلعنبر قد لهج بالبكاء، وكان لا تراه إلا باكيا, قال: فعاتبه رجل من إخوانه يوما, فقال: لم تبكي رحمك الله هذا البكاء الطويل؟ فبكى, ثم قال: بكيت على الذنوب لعظم جرمي... وحق لكل من يعصي البكاء فلو كان البكاء يرد همي... لأسعدت الدموعَ معا دماء ثم بكى حتى غشي عليه، فقام الرجل عنه وتركه.
١٧٦ - وحدثني محمد، قال: حدثني عبيد الله بن محمد التيمي، قال: حدثنا محمد بن مسلم، مولى بني ليث قال: ذكرنا يوما العفو, ومعنا حوشب بن مسلم, وكان من البكائين عند الذكر, فبكى حتى لطى بالأرض, ثم رفع رأسه, فقال: يا إخوتاه بعد كم؟.