الصفحة 144 من 295

١٧٧ - وحدثني محمد بن عمر بن علي المقدمي، وغيره، عن سعيد بن عامر، عن خشيش, أبي محرز, قال: أبو عمران الجوني: هبك تنجو، بعد كم تنجو؟.

١٧٨ - حدثنا أحمد بن سعيد الدرامي، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، عن عقبة بن إسحاق، عن مالك, يعني ابن مغول، عن طلحة, يعني ابن مصرف قال: كان رجل له ذنوب، فكان له عند كل ذنب منها بكية, قال: فقال له غلامه: إن كان هذا دأبك, فإني سأقودك أعمى.

١٧٩ - حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني مهدي بن حفص، قال: سمعت أبا عبد الرحمن المغازلي يقول: قال رجل ببعض بلاد الشام في بعض السواحل: لو بكى العابدون على الشفقة حتى لم يبق في أجسادهم جارحة إلا أدت ما فيها من الدم والودك دموعا جارية، وبقيت الأبدان يبسًا خالية، تردد فيها الأرواح إشفاقا ووجلاً من يوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت، لكانوا محقوقين بذلك, ثم غشي عليه.

١٨٠ - حدثني محمد، قال: حدثني سعيد بن عبد الرحمن النصيبي، وكان جارًا لأبي سليمان دويد اللبان قال: كان أبو سليمان يبكي عامة دهره, قال: وسمعته يوما يقول, وكان كثيرا ما يردد هذا الكلام: ابكوا الذنوب قبل محل بكائها، وفرغوا القلوب إلا من شغل حسابها، فحري إن كنتم كذلك أن تدركوا فوات ما قد فات لشؤم التفريط، بالإنابة والمراجعة, والإخلاص للرب الكريم, وكان يبكي ويقول: وجدناه أكرم مولى لشر عبيد, قال: ثم يبكي ويبكي.

١٨١ - حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني عثمان بن زفر التيمي، قال: حدثني بهيم العجلي، قال: ركب معنا البحر فتى من بني مرة, من أهل البدو, فجعل يبكي الليل والنهار, فعاتبه أهل المركب على ذلك, وقالوا: ارفق بنفسك قليلا, فقال: إن أقل ما ينبغي أن يكون لنفسي عندي أن أبكيها، فأبكي عليها أيام الدنيا، لعلمي بما يمر عليها في ذلك اليوم غدا, قال: فما بقي في المركب أحد إلا بكى. قال عثمان: وكان بهيم رجلا حزينا، فكان إذا ذكر هذا البدوي بكى، وقال: هذا يبكي على نفسه ويرحمها مما يمر عليها في الموقف، فكيف بما بعد الموقف إن لم يصن.... العبد إلى خير؟ قال: ويبكي بكاء شديدا إذا ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت