٢٤٦ - حدثني محمد، قال: حدثني عبيد الله بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل بن ذكوان، قال: كان يزيد الرقاشي إن دخل بيته بكى، وإن شهد جنازة بكى، وإن جلس إليه إخوانه بكى وأبكاهم, فقال له ابنه يوما: يا أبه, كم تبكي؟ والله لو كانت النار خلقت لك ما زدت على هذا البكاء فقال: ثكلتك أمك يا بني, وهل خلقت النار إلا لي، ولأصحابي، ولإخواننا من الجن, أما تقرأ يا بني: {سنفرغ لكم أيها الثقلان} ؟ أما تقرأ يا بني: {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران} ؟ فجعل يقرأ عليه, حتى انتهى إلى: {يطوفون بينها وبين حميم آن} قال: فجعل يجول في الدار, ويصرخ, ويبكي، حتى غشي عليه, فقالت للفتى أمه: يا بني, ما أردت إلى هذا من أبيك؟ فقال: والله إنما أردت أن أهون عليه، لم أرد أن أزيده حتى يقتل نفسه.
٢٤٧ - قال محمد: وحدثنا مجالد بن عبيد الباهلي، قال: حدثنا عبد النور بن يزيد بن أبان الرقاشي، قال: كان أبي يبكي, ويقول لأصحابه: ابكوا اليوم قبل الداهية الكبرى, ابكوا اليوم قبل أن تبكوا غدا, ابكوا اليوم قبل يوم لا يغني فيه البكاء, ابكوا على التفريط أيام الدنيا, قال: ثم يبكي حتى يرفع صريعا من مجلسه.