الصفحة 158 من 295

٢٤٨ - حدثني محمد، قال: حدثني زهدم بن الحارث، عن سفيان، قال: كان أمية رجلاً من أهل الشام, يقدم فيصلي هناك مما يلي باب بني سهم، فينتحب ويبكي, حتى يعلو صوته، وحتى تسيل دموعه على الحصى, قال: فأرسل إليه الأمير: إنك تفسد على المصلين صلاتهم بكثرة بكائك, وارتفاع صوتك، فلو أمسكت قليلا, فبكى, ثم قال: إن حزن يوم التيه أورثني دموعا غزارا، فأنا أستريح إلى ذريها أحيانا, وكان أمية يقول: ومن أسعد بالطاعة من مطيع؟ ألا وكل الخير في الطاعة, ألا وإن المطيع لله ملك في الدنيا والآخرة, قال: وكان يدخل الطواف، فيأخذ في النحيب والبكاء، وربما سقط مغشيا عليه.

٢٤٩ - وحدثني محمد، قال: حدثني الفيض بن الفضل البجلي، قال: حدثني جار لمسعر, قال: بكى مسعر, فبكت أمه، فقال لها مسعر: ما أبكاك يا أمه؟ قالت: يا بني, رأيتك تبكي فبكيت, قال: يا أمه, لمثل ما نهجم عليه غدا فليطل البكاء, قالت: وما ذاك يا بني؟ قال: القيامة وما فيها, قال: ثم غلبه البكاء، فقام, قال: وكان مسعر يقول: لولا أمي ما فارقت المسجد, إلا لما لا بد، قال: وكان إن دخل بكى، وإن خرج بكى، وإن صلى بكى، وإن جلس بكى.

٢٥٠ - حدثني محمد، قال: حدثني عبد السلام بن مطهر، قال: حدثني رجل, يكنى: أبا حمزة, قال: كنت أمشي مع رياح القيسي، فمر بصبي يبكي، فوقف عليه يسأله: ما يبكيك يا بني؟ وجعل الصبي لا يحسن يجيبه، ولا يرد عليه شيئا, فبكى، ثم التفت إلي, فقال: يا أبا حمزة, ما لأهل النار راحة ولا معول إلا البكاء, وجعل يبكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت