فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 1191

لكن قد يقول قائل: أن عائشة، هذه عمرة، والعمرة لا يلزم لها طواف وداع؟ نقول: لقرب العهد ولوجود المشقة يكتفى بمثل هذا -إن شاء الله تعالى- من غير تقديم للسعي.

يقول السائل: كيف يستشعر المسلم مناسك الحج حين تأديتها خاصة في هذا الزمان الذي انشغل أهله بالمال والبنين؟

استشعار العبادات عمومًا هو لبها وهو روحها، شخص يصلي ولا يدري ما الصلاة، شخص يصوم ويوم صومه ويوم لهوه سواء، لا فرق بينهما، يعتكف وكأنه في استراحة، يحج وكأنه في نزهة، مثل هذا لا يمكن أن يستشعر إذا لم يكن اتصاله بالله -جل وعلا- وثيقًا في سائر عمره فإنه لن يعان على هذا، فإنه لا يعان على هذا، بل على الإنسان أن يتعرف على الله -جل وعلا- في الرخاء؛ ليعرفه في الشدة.

وكثير من الناس -في السنة هذه- في رمضان في العشر الأواخر من رمضان وجد من يصلي من بعد صلاة التراويح إلى صلاة التهجد بدون فاصل، يصلي ركعتين ركعتين، لكن بدون فاصل، هذا توفيق من الله -جل وعلا- هل يوفق لمثل هذا من شغل أوقاته باللهو، ولا يعرف الوتر إلا ركعة أحيانًا، وأحيانًا لا يعان عليها؟ مثل هذا لا يعان على مثل هذا في الأوقات الفاضلة، وقد رأينا من الصالحين من يستغل الوقت بعد صلاة التراويح إلى أن عدنا لصلاة التهجد وهو رافع يديه يدعو الله -جل وعلا- كيف يعان على مثل هذا وهو في سائر وقته لا يعرف الله -جل وعلا- إلا بجسده دون قلبه وروحه؟ ندخل المسجد وكأننا داخلين ملهى، نسأل الله العافية، ويسهو الإمام ويتجاوز أحيانًا آيات ونحن كأننا لا نشعر، والإمام نفسه أيضًا قد يقرأ الآيات المؤثرة ولا يتأثر، ولا أحد من المأمومين يتأثر، وإذا تأثر الإمام وبكى في بعض آية تجد تكملته للآية كـ لا شيء، كأن شيئًا لم يحصل، هل هذا تأثر؟! يعني قد يبكي في جزء من الآية ثم بعد الآية ينهيها على شيء من التعتعة لكن الآيات الثانية التي تليها كأن شيئًا لم يحصل، هل هذا تأثر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت