فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 1191

وينبغي أن يستغل هذا الموسم العظيم يفرط فيه كثير من الناس، فتجده في النهار نائم، وفي الليل في القيل والقال، ولا يستفيد من هذا الموسم العظيم، مواسم الدنيا يستغلها الناس استغلال قد يخل بالعقل أحيانًا، تجد الإنسان يتصرف تصرفات من أجل استغلال مواسم الدنيا بحيث يقرب من أعمال المجانين، تجده يحرص على كل شيء، ويستفيد من كل شيء في أمور دنياه، لكن إذا جاءت مثل هذه المواسم انظر ترى، نوم في النهار، وقد ينام عن الفرائض عن الصلوات، هذه كارثة بالنسبة للصائم أن ينام عن الصلوات المفروضة، وقد يؤخر صلاة الظهر وصلاة العصر إلى أن ينتبه مع غروب الشمس، هذا يوجد في بيوت المسلمين من يفعل هذا من الذكور والإناث، لكن هل تتحقق آثار الصيام على مثل هذا الصيام؟ لا -والله- ما تتحقق، بل قد لا تتحقق ممن فعل دون ذلك، يعني من فوت صلاة الجماعة، لا شك أن في صومه خللًا، وإن كان صومه هو فاتته الجماعة صومه صحيح، ولا يؤمر بإعادتها، لكن مع ذلك صومه فيه خلل، فضلًا عن كونه يزاول أعمال تخل بعقيدته، كترك الصلاة مثلًا، أو تعمد تأخير الصلاة عن وقتها، أو يزاول أعمال فيها شرك ولو أصغر، فلا شك أن أثر هذه الأمور على القبول واضح، وإذا كان الفساق جاء فيهم يعني في مفهوم قوله -جل وعلا-: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [ (27) سورة المائدة] مفهومه أن الفساق لا يتقبل منهم، وأي فسق أعظم من تأخير الصلوات عن وقتها {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} ومعروف أن المراد بالقبول هنا نفي للثواب المرتب على العبادة، لا أن العبادة باطلة ويؤمر بإعادتها، ما قال بها أحد من أهل العلم، ولكن الثواب المرتب عليها لا يتحقق، لأن نفي القبول في النصوص، يأتي ويراد به نفي الصحة (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) (( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ) )ويأتي ويراد به نفي الثواب المرتب على العبادة كما هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت