فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 1191

من المسائل التي تشكل -وهي من مسائل النقدين- حلي النساء، وهي من الذهب أو الفضة، والأصل فيها أنها زكوية تزكى، هذا باعتبار أنها ذهب أو فضة {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [ (34) سورة التوبة] وهذا يصح أنه ذهب وفضة، ففيها الزكاة عند جمع من أهل العلم، وجاء فيها ما جاء من أخبار، النبي -عليه الصلاة والسلام- رأى على امرأة سوارين من ذهب، فقال: (( أتؤدين زكاتهما؟ ) )قالت: لا، قال: (( أتحبين أن تسوري بهما سوارين من نار؟ ) )فألقتهما، وجمهور أهل العلم على أنه لا زكاة فيها، لا سيما الذهب المستعمل، إذا كان بقدر الحاجة، لأنه قنية لم يعد لتجارة ولا لنماء، مثل ما يستعمله الإنسان من مسكن ومن سيارة ومن أثاث ومن ملابس ومن فرس ومن عبد؛ وما أشبه ذلك، ما يستعمله للقنية لا زكاة فيه، لأنه ليس بنامٍ، لم يعد للتجارة ولا للنمو، وهذا مذهب أكثر أهل العلم، وعلى هذا يكون زكاة الحلي إنما هو من باب الاحتياط، يعني من أخرج زكاة الحلي فمن باب الاحتياط، ولا يلزم بها، فلو لم يزكِ، وإذا لم تزكِ المرأة على الحلي فإنها حينئذ لا تأثم، وإنما إذا أرادت أن تحتاط لنفسها ودينها وخروجًا من خلاف من أوجبها، فإنها تخرج زكاته ربع العشر، هذا إذا كان مستعملًا وليس بكنز، وأيضًا بقدر الحاجة، أما إذا زاد عن الحاجة ودخل في حيز السرف، وصار محرمًا فإنه تجب فيه الزكاة، كما لو اتخذ الرجل حليًا فإنه حينئذ تجب عليه الزكاة، لو اتخذت المرأة ما ليس بحلي من الذهب والفضة أواني، اتخذت أواني من ذهب أو فضة وجب عليها أن تزكيها قولًا واحدًا، لأن ما يحرم استعماله يجب فيه الزكاة.

زكاة مال الصبي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت