فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 1191

طيب (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) )الذي لم يتفقه في الدين هل أراد الله به شرًا؟ الذي لا يتفقه في الدين هل هو ممن أراد الله به شرًا، أو نكتفي بأن الله -جل وعلا- لم يرد به خيرًا، لأن من عوام المسلمين ممن لم يتفقه في الدين، وضرب في نصر الإسلام والبذل للإسلام الشيء الذي يعد أضعاف ما بذله بعض من ينتسب إلى العلم، هل نقول: أن هذا أراد الله به شرًا؟ يعني مثل بعض الأثرياء الأتقياء الذين يبذلون لنصر الدين، وينفقون على العلم الشرعي، ويسهلون أمره للناس، هل نقول: أن هؤلاء أراد الله بهم شرًا؟ نكتفي بأن نقول: بأن الله -جل وعلا- ما أراد الله بهم خيرًا من هذه الحيثية، وأراد بهم خيرًا من جهة أخرى، لكن الخير المطلق إنما هو لمن جاء الوعد له في الحديث (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) )ولا نقول: إن الله -جل وعلا- أراد به شرًا، نعم لو كان أضاف إلى عدم تفقهه في الدين مزاولة محرمات ومنكرات وترك واجبات، نقول: هذا أراد الله به شرًا، أما إذا كان من النوع العابد المخلص لله -جل وعلا-، ولو لم يتفقه في الدين وضرب في أبواب أخرى من النفع العام، كأن يجاهد في سبيل الله، ببدنه أو بماله أو ينصر الإسلام بماله أو بمقاله أو بجاهه هذا أراد الله به خيرًا من هذه الحيثية، لكن الخير المطلق إنما هو بالتفقه في الدين، قد يقول قائل: من أراد الله به خيرًا يفقهه في الدين، لكن أنا طلبت العلم عشرين ثلاثين، وعرفت من طلب العلم سبعين سنة وما أدرك شيئًا، الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: (( إنما أنا قاسم، والله المعطي ) )فعلى هذا على الإنسان أن يبذل السبب، ولا يقول: أنا طلبت العلم سنين ما استفدت، عليك أن تستفيد وتستمر إلى أن يأتيك اليقين، لأن العلم من أعظم أبواب العبادة، بل يفضله أهل العلم على جميع ما يتعبد به بعد الفرائض أفضل نوافل العبادات تعلم العلم الشرعي، فعليك أن تستمر، ولو كان حفظك ضعيف، ولو كان فهمك أقل، مثل هذا لا يثنيك عن تعلم العلم الشرعي، ومع الوقت والإخلاص والحرص تدرك -إن شاء الله تعالى-، ولو لم تدرك في ذلك إلا الاندراج في قوله -عليه الصلاة والسلام-: (( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت