يعني الناس لو تقول له: احمل هذا الشيء اليسير يعني زنته خمس كيلو مثلًا، يقول: والله أنا ما تعودت الحمل، أنا والله لست بحمال، نعم لكن إتي له بشيء يرغبه تجده يحمل أضعاف أضعاف ما عرض عليه ما نحتاج أن نمثل يعني، من أهل العلم مثلًا وهو ما وضع نفسه للحمل والتنزيل، يأتيه كرتون زنته ستين كيلو كتب مثلًا عنده استعداد يشيله من السيارة ويدخله البيت؛ لأنه يحب الكتب، وهذه همته، وقل مثل هذا في سائر الأعمال البضائع مثلًا تجد أن صاحب هذه التجارة عنده استعداد يحملها لا سيما إذا كانت نفيسة عنده، أو كان يرجوها ويترقبها، أو لقلتها في الأسواق تجده يتولاها بنفسه، هذه همته: فكل الذي يلقاه فيها محببُ.
تجد الإنسان يسافر يقطع المفاوز أحيانًا قبل وسائل المواصلات على قدميه تبعًا لهمته إن كان ممن فتن بالنساء تجده يسير الآلاف من الكيلومترات من أجل أن يجد امرأة، إن كان ممن فتن بالأموال يسير ذلك أو أكثر منه من أجل أن يتاجر, همته العلم يرحل لطلب العلم، وهذا الباب يحتاج إلى دروس؛ لكن الرحلة سُنة لأهل الحديث سُنة وطريقة عرفت عندهم وأُلفت فيها الكتب، ووجد من يرحل مسافة شهر من أجل حديث واحد، هذه همة نحتاج إليها، وإذا كان العلم بين أيدينا وبين أظهرنا ولا يحتاج إلى سفر، ولا يحتاج لقطع مفاوز فما عذرنا؟ أشخاص يتسمون بطلب العلم، ولا يعرفون العلم إلا في الدروس، يجلسون بين يدي الشيخ ومعهم الكتب، وإذا خرجوا من عند الشيخ أخر علمهم بالكتاب خروجهم من المسجد إلى أن يحضر الدرس الثاني، وبعضهم مع الأسف يجعل الكتاب في المسجد، يصعب عليه حتى حمل الكتاب، مثل هذا قل أن يُفلح.