التفاسير منها ما يتناول القرآن من أوله إلى آخره على ترتبيه، ومنها ما يتناول القرآن حسب موضوعاته، ويسميه أهل العلم التفسير الموضوعي، التفسير الذي يتناول القرآن بالترتيب من أوله إلى آخره، من الفاتحة إلى الناس هذا لا شك أن فيه كثرة عند أهل العلم، كثرة متكاثرة، ومتنوعة على حسب ما أشرنا آنفًا.
التفسير الموضوعي هو أيضًا مطروق؛ لكنه ليس بالمستوى الذي كتب فيه التفسير المرتب التحليلي، يسميه أهل العلم تحليلي.
التفسير الموضوعي يمشي على الموضوعات، فمثلًا آيات التوحيد، آيات الإيمان، آيات الصلاة، آيات الزكاة، آيات الصوم، آيات الحج، وهكذا، آيات الأمانة آيات التقوى، آيات الإخبات، آيات كذا، إلى آخره، يمشي على القرآن من أوله إلى آخره فيجمع الآيات التي تتحدث عن هذا الموضوع فيفسرها تفسيرًا تحليلًا في بداية الأمر، يشترك فيه مع التفسير الذي يسار فيه على ترتيب القرآن، وينفرد عنه أيضًا بالتفسير الإجمالي الذي يستنبط منه وظائف هذا الموضوع في نهايته.
هذا اللون من ألوان التفسير -الذي هو التفسير الموضوعي- أقرب ما يكون إلى موضوعنا في تفسير آيات الحج.
تفسير آيات الحج لون أو فرع من فروع التفسير الموضوعي، فإذا كان المعول على القرآن مدعومًا بالسنة والآثار مما يجمع آيات موضوع واحد فإنه حينئذ يسمى تفسير موضوعي، وكُتب كثيرًا: آيات الإيمان في القرآن، اليوم الآخر في القرآن، التقوى في القرآن، الصبر في آيات القرآن، الدعاء في القرآن، هذه تفاسير موضوعية، ومنها هذا الذي نتحدث فيه (تفسير آيات الحج) .