فِي ذِي الْقَعْدَةِ عَلَى رَأْسِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، عَقَدَ لَهُ لِوَاءً أَبْيَضَ حَمَلَهُ المقداد ابن عَمْرٍو وَبَعَثَهُ في عِشْرِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ.
ثُمَّ غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأَبْوَاءِ، وَهِيَ غَزْوَةُ وَدَّانَ، وَكِلاهُمَا قَدْ وَرَدَ، وَبَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَمْيَالٍ، وَكَانَتْ عَلَى رَأْسِ اثْنِي عَشَرَ شَهْرًا مِنَ الْهِجْرَةِ، وَحَمَلَ اللِّوَاءَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَكَانَتِ الْمُوَادَعَةُ عَلَى أَنَّ بَنِي ضَمْرَةَ لَا يَغْزُونَهُ، وَلا يُكْثِرُونَ عَلَيْهِ جَمْعًا، وَلا يُعِينُونَ عَلَيْهِ عَدُوًّا، ثُمَّ انْصَرَفَ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ غَيْبَتُهُ خَمْسَ عشرة ليلة.
قال ابن إسحق: ثُمَّ غَزَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ يُرِيدُ قُرَيْشًا، حَتَّى بَلَغَ بواطَ مِنْ نَاحِيَةِ رضوَى، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ السَّائِبَ بْنَ مَظْعُونٍ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ، وَحَمَلَ اللِّوَاءَ وَكَانَ أَبْيَضَ، سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ، وَقَالَ: وَخَرَج فِي مِائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعْرِضُ لِعِيرِ قُرَيْشٍ، فِيهَا أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ وَمِائَةُ رجل من قريش وألفان وخمسمائة بعير.
قال ابن إسحق: فِي أَثْنَاءِ جُمَادَى الأُولَى (يَعْنِي مِنَ السَّنَةِ الثانية) ثم غزا قريشا
[ (1) ] بواط: أحد جبال جهينة، قرب ينبع.