فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 766

قال ابن إسحق: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعث خالد بن الوليد إلى أكيد دومة، وهو أكيد بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ، كَانَ مَلِكًا عَلَيْهَا، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا،

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَالِدٍ: «إِنَّكَ سَتَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ،

فَخَرَجَ خَالِدٌ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ حِصْنِهِ بِمَنْظَرِ الْعَيْنِ فِي لَيْلَةٍ: «مُقْمِرَةٍ صَائِفَةٍ، وَهُوَ عَلَى سَطْحٍ لَهُ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ، فَأَتَتِ الْبَقَرُ تَحُكُّ بِقُرُونِهَا بَابَ الْقَصْرِ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: هَلْ رَأَيْتَ مِثْلَ هَذَا قَطُّ؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ، قَالَتْ:

فَمَنْ يَتْرُكُ هَذِهِ؟ قَالَ: لا أَحَدٌ، فَنَزَلَ، فَأَمَرَ بِفَرَسِهِ فَأُسْرِجَ لَهُ، وَرَكِبَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فِيهِمْ أَخٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: حَسَّانٌ، فَرَكِبَ وَخَرَجُوا مَعَهُ بِمَطَارِدِهِمْ [1] ، فَلَمَّا خَرَجُوا تَلَقَتْهُمْ خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَتْهُ وَقَتَلُوا أَخَاهُ، وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُخَوَّصٌ بِالذَّهَبِ، فَاسْتَلَبَهُ خَالِدٌ، فَبَعَثَ بِهِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل قدومه [به] [2] عَلَيْهِ. وَفِيهِ

قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا» .

ثُمَّ إِنَّ خَالِدًا قَدِمَ بِأُكَيْدِرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَقَنَ لَهُ دَمَهُ، وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ، ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ، فرجع إلى قريته.

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم خالدا في أربعمائة وَعِشْرِينَ فَارِسًا سَرِيَّة إِلَى أُكَيْدِرٍ، فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً.

وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ: وَأَجَارَ خَالِدٌ أُكَيْدِرَ مِنَ الْقَتْلِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ يَفْتَحَ لَهُ دَوْمَةَ الْجَنْدَلِ ففعل، وصالحه على ألفي بعير، وثمانمائة رأس، وأربعمائة درع، وأربعمائة رُمْحٍ، فَعَزَلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صفيا خالصا، ثم قسم الغنيمة،

[ (1) ] أي رماحهم القصيرة.

[ (2) ] زيدت على الأصل من سيرة ابن هشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت