فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 2567

في الكلام حذف يقتضيه المعنى وتقديره فأرسل حاشرين وجمعوا السحرة وأمرهم بالمجيء واضطرب الناقلون للإخبار في عددهم اضطرابًا متناقضًا يعجب العاقل من تسطيره في الكتب فمن قائل تسعمائة ألف ساحر وقائل سبعين ساحرًا فما بينهما من الأعداد المعينة المتناقضة وجاءوَجَآءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْواْ إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَلِبِينَ قالوا: بغير حرف عطف لأنه على تقدير جواب سائل سأل ما قالوه إذ جاء قالوا {إن لنا لأجرًا} أي جعلًا، وقال الحوفي {وقالوا} في موضع الحال من السحرة والعال {جاء} ، وقرأ الحرميان وحفص {إن} على وجه الخبر واشتراط الأجر وإيجابه على تقدير الغلبة ولا يريدون مطلق الأجر بل المعنى لأجرًا عظيمًا ولهذا قال الزمخشري: والتنكير للتعظيم كقول العرب إن له لإبلًا وإن له لغنمًا يقصدون الكثرة وجوّز أبو علي أن تكون {إن} استفهامًا حذفت منه الهمزة كقراءة الباقين الذين أثبتوها وهم الأخوان وابن عامر وأبو بكر وأبو عمرو فمنهم من حققهما ومنهم من سهل الثانية ومنهم من أدخل بينهما ألفًا والخلاف في كتب القراءات وفي خطاب السحرة بذلك لفرعون دليل على استطالتهم عليه باحتياجه إليهم وبما يحصل للعالم بالشيء من الترفع على من يحتاج إليه وعلى من لا يعلم مثل علمه و {نحن} إما تأكيد للضمير وإما فصل وجواب الشرط محذوف، وقال الحوفي في جوابه ما تقدم.l

أي نعم إن لكم لأجرًا وإنكمقَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ فعطف هذه الجملة على الجملة المحذوفة بعد {نعم} التي هي نائبة عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت