الصفحة 179 من 530

قال أبو عبيد: وقال زهير بن أبي سلمى (1) :

ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم ع: لم يرد بقوله يظلم الناس، يبدأهم بالظلم، إنما يريد من لم يحم نفسه من الظلم كما قال، ومن لا يذد عن حوضه، ومن لا يعاقب ويجاز على ظلمه بمثله لم يزل يهتضم ويظلم، فلما كان جزاء على الظلم سماه ظلمًا، كما قال الله تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} (البقرة: 194) . وكما قال الله تعالى {وجزاء سيئة سيئة مثلها} (الشورى: 40) وكما قال الله تعالى {ومكروا ومكر الله} (آل عمران: 54) . وقال {إنما نحن مستهزئون، الله يستهزئ بهم} (البقرة 14؟ 15) ، ومعنى هذا يجزيهم جزاء المكر. وجزاء الاستهزاء. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: اللهم إن فلانًا هجاني، وهو يعلم أني لست بشاعر، اللهم فاهجه والعنه عدد ما هجاني؛ المعنى: فجازه على هجوه، وهذا هو المذهب القصد. وكان للعرب مذهب في المدح بالاستعلاء وظلم الأقران. قال النجاشي في هجوه (2) [بني] عجلان (3) :

قبيلة لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل فقال: إنهم لضعفهم وقلتهم ومهانتهم لا يقدرون على [الغدر و] الظلم، هم أذل من ذلك وأقل. وقال آخر (4) :

(1) ديوان زهير: 30.

(2) س: يهجو؛ ط: في هجو.

(3) ترجمة النجاشي والقصة والشعر في الشعر والشعراء: 187 - 190 وسيورد البكري القصة مفصلة، ومن القصيدة بيتان في العقد 3: 17.

(4) نسبه في حماسة البحتري: 213 لعبد الله بن معاوية، وسيرد في باب الرجل يكون ضارًا لا نفع عنده، وهو في مجموعة المعاني: 175 وفي العقد 3: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت