ذكر الأمثال في منتهى التشبيه
231 -؟ باب الأمثال في منتهى التشبيه
قال أبو عبيد: من أمثالهم في أقاصي التشبيه قولهم"إنه لأحذر من غراب"وقال الفراء يقال:"إنه لأزهى من غراب". وقال أبو زيد: يقال"إنه لأبصر من غراب".
ع: أما قولهم: أبصر من غراب فزعم ابن الأعرابي أن العرب تسمي الغراب"الأعور"لأنه مغمض أبدًا إحدى عينيه مقتصر على الأخرى لقوة بصره. وقال غيره: إنما سمي أعور لحدة بصره على طريق التفاؤل، كما قالوا للفلاة مفازة. وأما قولهم"أحذر من غراب"فإنهم يحكون في رموزهم أن الغراب قال لابنه: إذا رميت فتلوص، قال: أنا أتلوص قبل أن أرمي. وأما قولهم"أزهى من غراب فلأنه إذا مشى [لا يزال] يختال وينظر إلى نفسه، قال الشاعر وهو خلف الأحمر في أبي عبيدة معمر بن المثنى (1) :"
(1) انظر الشعر في الحيوان 3: 400 والدميري 1: 347 والثاني من البيتين في الميداني 1: 221 والبيتان مع جملة أبيات في التصحيف: 14 قالها في هجاء الفيض بن عبد الحميد وقد ولي الوزارة، لأنه صحف كلمة.