وتفاخر رجلان من بني هلال يصفان النعم فقال أحدهما: والذي لا إله إلا هو ما تخذت (1) فيها عصًا قط غير هذه منذ شببت، ولا فارقتني فما انكسرت، قال له صاحبه: تعسفت بها (2) ، والذي لا إله إلا هو ما اتخذت فيها عصًا غير يدي.
وقال الراجز:
دعها من الضرب وبشرها يدي ... ذاك الذياد لا ذياد بالعصي وقوله:"ترى له عليها إذا ما أقحل الناس أصبعًا"يعني أثرًا حسنًا يدل على حسن رعيته.
قال أبو عبيد (3) وفي حديث مرفوع (4) :"وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم".
ع: هذا من حديث شعبة (5) عن الحكم (6) ، سمعت عروة بن النزال يحدث عن معاذ بن جبل، قال: قلت يا رسول الله، إنا لنؤاخذ بما نتكلم به (7) ؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم؟"قال الخليل: ويروى حصاة ألسنتهم."
(1) س ط: اتخذت.
(2) تعسفت بها: تعست في س ط.
(3) لم يرد هذا في ف وإنما جاء في الباب الأول في أمثال حفظ اللسان. وورد في موضعه قوله:"وقوله صلى الله عليه وسلم لا يلسع المؤمن من حجر مرتين"في أشياء كثيرة لا تحصى من الأمثال عنه، ثم جاءت عمن بعده من الصحابة وغيرهم، وقد ذكر ذلك عنهم في موضعه ووجوهه مفسرًا.
(4) الفائق 1: 264.
(5) هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الازدي، انظر تهذيب التهذيب: 580.
(6) الحكم بن عتيبة الكندي، تهذيب التهذيب: 756.
(7) الفائق: أو إنا لمأخوذون بما نتكلم.