السلطانى الملكى الناصرى، وتوجهت إلى دمشق في جمادى الآخرة، وفيه وصلت إلى دمشق وباشرت ما رسم لى بها، وهو أول دخولى إليها.
وفيها في يوم الثلاثاء تاسع عشرين جمادى الأولى وصل إلى دمشق الصدر علاء الدين بن الصدر شرف الدين محمد بن القلانسى من بلاد التتار بغتة، ووصل قبله رفيقه شرف الدين بن الأثير، وقد ذكرنا أن التتار لما دخلوا الشام استصحبهما الوزير معه، ثم هربا وسلما بعد مشقة عظيمة كثيرة، وتوجّها إلى الديار المصرية في شهر رجب، وعادا وقد كتب في ديوان الإنشاء بدمشق.
وفى هذه السنة في رابع صفر توفّى السيد الشريف نجم الدين [1] أبو نمىّ، وأبو مهدى محمد بن أبى سعد الحسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن على بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن على بن أبى طالب، أمير مكة شرفها الله تعالى، ولى الإمارة بها نحوا من أربعين سنة، وخلف من الأولاد واحدا وعشرين ذكرا، واثنتى عشرة بنتا، وأربع نسوة، ولما مات وثب ولداه أسد الدين رميثة [2] وعز الدين حميضة [3] على أخويهما عطيفة [4] وأبى الغيث [5] واعتقلاهما، واستقلا بالأمر دونهما، واتفق في هذه السنة أن الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير توجّه إلى الحجاز هو وثلاثون أميرا، فجاء هؤلاء وشكيا من أخويهما، فأمسك حميضة ورميثه واعتقلهما لما صدر منهما من ذلك وغيره، ورتّب عطيفة وأبا الغيث في الإمرة بمكة، وأحضر حميضة ورميثة صحبته إلى الأبواب السلطانية، فاعتقلا مدة ثم أفرج عنهما.
وفيها توفى الشيخ الأصيل شيخ الشيوخ فخر الدين يوسف [6] بن شيخ الشيوخ شرف الدين أبى بكر عبد الله ابن شيخ الشيوخ تاج الدين أبى محمد
[1] وانظر ترجمته في العقد الثمين 1: 456، وغاية المرام بأخيار سلطنة البلد الحرام 2: 9.
[2] وانظر ترجمته في العقد الثمين 4: 403، وغاية المرام 2: 78- 111، وقد توفى سنة 746 هـ.
[3] وانظر ترجمته في العقد الثمين 4: 232، وغاية المرام 2: 53- 78، وإتحاف الورى بأخبار أم القرى 2: 168، ومات قتيلا سنة 720.
[4] وانظر ترجمته في العقد الثمين 6: 95، وغاية المرام 2: 113- 129، وقد توفى بمصر سنة 743.
[5] وانظر ترجمته في العقد الثمين 8: 79، وغاية المرام 2: 111- 113، وقد مات قتيلا في سنة 714 هـ.
[6] انظر ترجمته في الدرر الكامنة 4: 482، وقد ذكره النعيمى في الدارس في تاريخ المدارس 2: 156، وابن كثير في البداية والنهاية 14: 17.