فهرس الكتاب

الصفحة 12771 من 13172

ثم إن التتار ما دخلوا ديار الإسلام، وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك الأمصار [1] الا بمعاونتهم ومؤازرتهم، فإن منجّم هولاكو الذى كان وزيره وهو النّصير الطّوسى [2] كان وزيرا لهم بالموت [3] وهو الذى أمرهم بقتل الخليفة وبولاية هؤلاء ولهم [4] ألقاب معروفة عند المسلمين تارة يسمون [111] الملاحدة، وتارة يسمون القرامطة [5] وتارة يسمون الباطنيّة، وتارة يسمون الإسماعيلية وتارة يسمون النّصيريّة، وتارة يسمون الخرمية [6] وتارة يسمون المحمرة [7] ، وهذه الأسماء منها ما يعمّهم ومنها ما يخصّ بعض أصنافهم كما أن الإسلام والإيمان يعمّ المسلمين، ولبعضهم اسم يخصّه، إما لنسب، وإمّا لمذهب، وإما لبلد، وإما لغير ذلك. وشرح مقاصدهم يطول كما قال بعض العلماء فيهم ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض، وحقيقة أمرهم أنهم لا يؤمنون بنبىّ من الأنبياء والمرسلين، لا نوح ولا إبراهيم ولا موسى، ولا عيسى، ولا محمد صلوات الله عليهم، ولا بشئ من الكتب [8] المنزلة؛ لا التوراة، ولا الإنجيل، ولا القرآن، ولا يقرّون بأن للعالم خالقا خلقه ولا بأن له دينا أمر به، ولا أن له دارا يجرى الناس فيها على أعمالهم غير هذه الدار.

[1] كذا في الأصول. وفى مجموع الفتاوى 35: 151 «ملوك المسلمين» .

[2] هو المولى نصير الدين محمد بن محمد بن حسن الطوسى. وكان وزير الإسماعيلية بقلعة الموت، واتصل بهولاكو ودخل معه بغداد كمستشار له. توفى سنة 672 هـ (البداية والنهاية 13: 267، وشذرات الذهب 5: 339.

[3] الموت: قلعة حصينة في جبال البرز شمال غربى قزوين، اتخذها الإسماعيلية حصنا لهم بقيادة الحسن الصباح المتوفى سنة 518 هـ (1124 م) وكانت مركز قيادة لهذه الجماعة (انظر، طه أحمد شرف: دولة النزارية، ص) Browne.Lit.Hist.OfPersia ,Vol.2 ,P 206 (( 80 هذا واللفظ مضاف من شذرات الذهب 5: 339.

[4] فى ك «وله» والمثبت من ص، ومجموع الفتاوى 35: 152.

[5] القرامطة: أتباع حمدان قرمط، وحركتهم دينية سياسية اجتماعية، استولوا على كثير من البلاد، واستولوا على مكة المكرمة، وأخذوا الحجر الأسود، وقتلوا كثيرا من المسلمين في المسجد الحرام، وكانوا بقيادة أبى طاهر سليمان بن أبى ربيعة الحسن القرمطى وكان ذلك في سنة 317 هـ وأعيد الحجر الأسود إلى مكانه من الكعبة في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة 339 هـ. بتوجيه من الخليفة الفاطمى المنصور إسماعيل ابن القائم بأمر الله أبى القاسم محمد بن عبد الله المهدى. (ابن الأثير: الكامل، حوادث 317 وما بعدها، ابن خلدون، العبر، ج 4، ص 91) .

[6] الخرمية: أتباع بابك الخرمى، وهى طائفة نشأت في خراسان، واشتد نفوذها بعد مقتل أبى مسلم الخراسانى، فثارت على الدولة العباسية، وقتل زعيمها في عهد المعتصم العباسى (البلخى: كتاب البدء والتاريخ، ج 5 ص 134، ج 6 ص 115.

[7] المحمرة: طائفة من الشيعة تميزت بالملابس الحمراء، فقيل المحمرة.

[8] فى ص، ومجموع الفتاوى 35: 152 «كتب الله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت