فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 318

حاولنا في القياس الأول وفي بداية هذا القياس أن نبرز الخصائص المادية والنفسية التي تفصل القرآن عن الذات الإنسانية. وسنبحث في هذا الفصل، في بعض الآيات، ما يميز هذا الكتاب بصفة خاصة عن عبقرية الإنسان.

لقد أثبتنا هنالك أن الوحي تلقائي وغير شخصي، ونضيف مع ذلك هنا أن هذا الذي أثبتناه هو بلا شك الخصائص الظاهرية المؤثرة في نظر النبي، والتي دفعته إلى أن يدعم اقتناعه الخاص بالسر الإلهي في القرآن، وبدون هذا الشرط الذي نضعه مقدمًا ربما يصبح اقتناع النبي في ذاته ظاهرة غير مفهومة.

ولقد رأينا- فيما مضى- أن هذا الاقتناع لم يتم في لحظة، ولم يكن من باب التسليم الأعمى، بل كان تدريجيا وعقليا، يشبع حاجات عقل وضعي كعقل محمد، ويجيب عن رغبته الملحة في اليقين القاطع، وفي ظروف كهذه تعد آية أمارة على التفكير والإرادة، وسبق العلم الشخصي بما سيأتي به الوحي وبتنظيم مداه المحتمل، لغزًا جديرًا بإثارة انتباهنا.

وحقًا. ماذا نقول في رجل لم يفكر، ولا يريد أن يفكر.؟!

لم يُرِد، ولا يريد أن يستخدم إرادته.؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت