وبعضهم ادعى هذه الأشياء فيما مضى فتصدى لهم أهل العلم، فإذا نظرنا في مناظرة شيخ الإسلام رحمه الله للفرقة البطائحية الذين كانوا في عهده ينتسبون إلى الرفاعي ونحو ذلك، كيف ناظرهم وكشف زيف حالهم؟ هؤلاء من حيلهم، قال رحمه الله: كانوا يرسلون بعض النساء إلى بعض البيوت يستخذلون عن أحوال أهلها الباطنة، ثم يكاشفون صاحب البيت بما علموه زاعمين أن هذه الأمور من الأمور التي اختصوا بالاطلاع عليها، فإذًا حيلة إرسال نساء للبيوت يطلعون على أحوال البيت فإذا جاءهم من هذا البيت إنسانٌ مسحورٌ مصروعٌ أو فيه ما فيه قالوا: أنت في بيتك كذا، فهل هذا صحيح أم لا؟ أنت عندكم كذا -من الأشياء الباطنة- وهذا المغفل يقول: صحيح كيف عرفوا، لا بد أن عندهم قدرات، فبين رحمه الله تعالى الطرق التي كانوا يتسترون بها، ومن ألاعيبهم أيضًا: قال: ودلسوا على آخر كان يدعى قبجق إذ أدخلوا رجلًا في القبر يتكلم، وأتوا به في الليل يقولون: هذا القبر سيخبرك بأشياء وأخبار، وأوهموه أن الموتى تتكلم، وما هو إلا صاحبهم يتكلم من داخل قبرٍ وهذا المسكين يظن أن هذا من أنباء الغيب، يوحون بها إليه، ولذلك ناظرهم رحمه الله لما جاءوا بأطواق الحديد بقضهم وقضيضهم وجموعهم أمام الناس والملأ والأمراء في عهده وقال لهم: هذه بدع وصرخ فيهم، قالوا: نحن نريد الأربعة القضاة والفقهاء ونحن قومٌ شافعية، قال شيخ الإسلام فقلت: هذا غير مستحبٍ ولا مشروعٍ عند أحدٍ من علماء المسلمين، وهذا الشيخ كمال الدين بن الزملكاني مفتي الشافعية ودعوته وقلت له: يا كمال الدين ! ما تقول في هذا؟ قال: هذا بدعة غير مستحبة بل مكروهة، وقال: ليس لأحدٍ الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ولا الخروج عن كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال شيخهم عبد الله الكذاب: نحن لنا أحوال وأمور باطنة لا يُوقف عليها وقال: الباطن لنا والظاهر لغيرنا، وأنتم أهل الظاهر ونحن أصحاب الباطن، فقلت