فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 1407

ويحكى أن بعض الشرفاء في بلاد خراسان كان أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك المجتمع وكان فاسقًا ظاهر الفسق، وكان هناك مولىً أسود تقدم في العلم والعمل، فأكب الناس على تعظيمه، فاتفق أن خرج هذا المولى الأسود من بيته إلى المسجد، فاتبعه خلقٌ كثيرٌ يعظمونه ويأخذون عنه العلم، فلقيه الشريف سكرانًا، الشريف لقي هذا الرجل في الطريق وهو سكران فكان الناس يطردونه عن طريق المولى هذا الرجل العالم، فغلبهم هذا السكران بقوة وتعلق بأطراف الشيخ، وقال له: يا أسود الحوافر والمشافر! يا كافر ابن كافر! أنا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذل وأنت تجل! وأهان وأنت تعان! فهم الناس بضربه، فقال الشيخ: لا تفعلوا، هذا محتملٌ منه لجده -فأنا أتنازل عن حقي في السب والشتيمة من أجل جده الرسول صلى الله عليه وسلم- ولكن أيها الشريف! بيضتُ باطني وسودتَ باطنك -يقول: أنا بيضت باطني وأصلحت نيتي وأنت سودت باطنك- فرأوا بياض قلبي فوق سواد وجهي فحسنتُ، ورأوا سواد قلبك فوق بياض وجهك فقبحتَ، وأخذتُ سيرة أبيك -يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم- وأنت أخذت سيرة أبي، فرآني الخلق في سيرة أبيك، ورأوك في سيرة أبي، فظنوني ابن أبيك، وظنوك ابن أبي، فعملوا معك ما يعمل مع أبي، وعملوا معي ما يعمل مع أبيك. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العلماء ورثة الأنبياء) فاحترام العلماء من الواجبات. ولذلك يقول الشاعر:

ولا ينفع الأصل من هاشمٍ إذا كانت النفس من باهلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت