فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 1407

وكانت حجته قوية، وهذا شيء مهم جدًا للذي يواجه في خط النار، الذي في خط المواجهة لا بد أن يكون عنده حجة، وهذا يبين أهمية العلم في وقت المحنة، قال صالح بن أحمد: قال أبي: كان يوجه إلي كل يوم برجلين أحدهما يقال له: أحمد بن أحمد بن رباح ، والآخر أبو شعيب الحجام فلا يزالان يناظراني في السجن حتى إذا قاما دعي بقيد فزيد في قيودي، فصار في رجلي أربعة أقياد، فلما كان في اليوم الثالث دخل علي فناظرني فقلت له: ما تقول في علم الله؟ قال: مخلوق، قلت: كفرت بالله، فقال الرسول الذي كان يحضر من قبل إسحاق بن إبراهيم الوالي: إن هذا رسول أمير المؤمنين كيف تكفره؟ فقلت: إن هذا قد كفر، فلما كان في الليلة الرابعة وجه المعتصم ببغى الكبير إلى إسحاق فأمره بحمله إليه، فأدخلت على إسحاق ، فقال: يا أحمد ! إنها والله نفسك، إنه لا يقتلك بالسيف، إنه قد آن إن لم تجبه أن يضربك ضربًا بعد ضرب، وأن يقتلك في موضعٍ لا يرى فيه شمس ولا قمر، أليس قد قال الله تعالى: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا [الزخرف:3] -انظر الآن يحتجون على الإمام أحمد ، يقولون: الله يقول جعلناه قرآنًا عربيًا، وجعل بمعنى خلق، جعل الأرض وجعل السماوات- فإذا كان مجعولًا أفلا يكون مخلوقًا؟! فقلت: قد قال الله تعالى: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الفيل:5] أفخلقهم؟! فجعل ليست دائمًا بمعنى خلق، قد تكون بمعنى صير، فكانت حجته قوية، ثم قال له المعتصم: ناظروه وكلموه، يا عبد الرحمن كلمه! فقال: ما تقول في القرآن؟ قلت: وما تقول أنت في علم الله؟ فسكت، فقال لي بعضهم: أليس قد قال الله تعالى: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الرعد:16] والقرآن أليس شيئًا؟! قلت: قال الله: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ [الأحقاف:25] أفدمرت كل شيء موجود؟ ما دمرت إلا ما أراد الله، فقال بعضهم: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ [الأنبياء:2] أفيكون محدثًا إلا وهو مخلوق؟ فقلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت