فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 1407

يشتركوا في برنامج التخفيض، وفيها تداول للمال بين طائفة معينة، وهم المشاركون في برنامج هذا التخفيض، فيدفع صاحب بطاقة التخفيض مبلغًا معينًا ثم لا يدري هل يستفيدوا منه أم لا؟، وهل يستفيد منه قليلًا أو كثيرًا ؟، ولذلك فإنه في هذه المعاملة شبهات وعليها ملاحظات شرعية ينبغي الحذر منها.

عباد الله، إن استخدام التقنيات المعاصرة في تسهيل الأمور على الناس مطلب شرعي، لأن الشريعة تحب التسهيل والتيسير، { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ، ولذلك فإن إجراء المعاملات من بعد عبر هذه الوسائل أمر طيب وفيه تسهيل على الناس، ولا شك في ذلك وهذه التجارة الإلكترونية هي نوع من هذا العمل الذي فيه التسهيل على الناس، ولكن ينبغي أن نعلم كيف نبيع؟ وكيف نشتري؟ وكيف نحذر من الجهالة؟ وكيف نحذر من الغرر؟ والغرر إذا كان يسيرًا لا يؤثر، أما إذا كان كثيرًا فإنه محرم مؤثر، وكذلك إذا كان مستقلًا فإنه لا يجوز، وقد يجوز إذا كان تبعًا لغيره، ومثال ذلك: أن تشتري جهازًا فيعطونك مع الجهاز عقد ضمان، مرفقًا مع بيع وشراء الجهاز، وهذا في الحقيقة لقاء مبلغ معين إذا تعطل الجهاز قاموا بإصلاحه بموجب عقد الضمان الذي تدفع أنت مقابلًا له، فإذا كان عقد الضمان ضمن عقد البيع فهو مغتفر فيكون جائزة، وأما إذا كان عقد الضمان مستقلًا كأن يقول لك: إذا اشتريت هذا الحاسوب فالضمان عليه سنة، فإذا أردت أن تجدد الضمان بعد سنة بعقد مستقل فتدفع مائتين مثلًا، فهذا الضمان بعقد مستقل هو في الحقيقة نوع من التأمين المحرم، فإن الصفقة انتهت وأنت قد اشتريت الجهاز وانصرفت به واستعملته سنة ثم بعد ذلك تريد أن تشتري منهم عقد ضمان جديد مستقل تدفع عليه مقابلًا، فإذا طرأ الخلل استفدت مما دفعت، وإذا لم يطرأ خلل ذهب ما دفعته هباءًا منثورًا عليك، ولذلك كان هذا في الحقيقة نوع من التأمين المحرم وهو من بيوع الغرر التي نهت عنها الشريعة، فهذا الفرق بين أن يكون تبعًا لعقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت