عباد الله، وإن الشريعة قد حاربت الغرر بأنواعه، ومن ذلك ربط العقود ببعضها وأسوؤها ما كان فيه القرض، كأن يقول: أقرضك على أن تبيعني، أو أقرضك على أن تأجرني، ونحو ذلك فهذا قرض جرى منفعة لهو مصلحة في هذا المشترى، أو هذا المستأجر، وهذا لا يجوز وهو محرم بلا شك.
وبعض الناس يبيع بيعتين في بيعه أيضًا من هذا الباب، ومثل هذا: أن يأخذ سيارة من الوكالة ولا يدرى هل هو استئجار أو بيع؟، فيدفع أقساط، لا يدرى هل هي أجرة أو هي أقساط بيع؟، ولذلك كان لا بد من فصل العقدين عن بعضهما لأن الشريعة تريد أن تكون الأمور واضحة، فهل السيارة هي ملك للوكالة وهذا مستأجر السيارة أمانة عنده وما يدفعه هو أجره؟، أو أن السيارة قد انتقلت ملكيتها إلى هذا المشتري الذي يقسط الثمن لهم فقد صارت ملكًا للمشتري وليس للوكالة إلا الثمن الذي يقسط؟، فلا بد أن تكون المسألة واضحة من البداية، هل هو هذا أو هذا؟، فإذا قال لهم: أنا أستأجر منكم هذه السيارة بقسط شهري، أو بأجرة شهرية كذا وكذا، فإذا أردت أن أشتريها منكم وقعت معكم عقدًا مستقلًا عقد بيع وشراء مستقل، بما نتفق عليه ونتراضى في ذلك الوقت وهذا مباح وحلال ولا إشكال فيه.