عباد الله، إن مسألة القبض هذه تميز لنا كثيرًا من البيوع الصحيحة من البيوع الفاسدة أو الباطلة، بل حتى الوهمية، وقبض كل شيء بحسبه، فقبض الطعام بأخذه كيله واستلامه، وكذلك قبض الأرض بتخليتها، وهكذا قبض العقار بتخليته من مالكه الأول، وبعض الناس يشترون عبر البورصة معادن ويبيعونها على الشاشة وهذه المعادن لا بد أن تكون موجودة حقيقة، ولذلك فلابد من الحذر من عمليات وهمية تجري على الشبكات، وتعرف هذه القضية بأن تحسب كم حجم هذه المعادن؟، كمية المعادن التي تباع على الشاشة، وكم الأموال التي هي حجم هذه المبادلات؟، فأحيانًا تجد أن هذه المعادن كلها لو جمعت التي لو تباع وتشترى عبر الشاشة والبورصة هي ألف طن مثلًا، ولكنك تجد أن الصفقات على هذه الألف طن هي في الحقيقة قيمة مائة ألف طن، إذن الأموال التي يشترى بها ويباع على الكمية الواحدة هي في الحقيقة ثمن مائة ضعف من الكمية الحقيقية الموجودة، معنى ذلك أن هناك كميات وهمية غير موجودة يباع فيها ويشترى عبر الشاشات وهي لم تخلق أصلًا، أو لم تستخرج أصلًا، وهذا بيع وهمي وبسبب إنهيار مثل هذه البورصة تحدث مضاعفات اقتصادية خطيرة جدًا.
فنعيد تلخيص هذه المسالة؛ أن يكون الموجود في العالم من هذا المعدن ألف طن مثلًا، والأموال التي تدور هي قيمة مائة ألف طن، فأين البقية من هذه الأطنان؟، ومن الذي يشتريه هؤلاء؟، وما الذي يبيعونه؟، فتجد أن هناك بيعًا وهميًا يدور عبر هذه الشاشات، ولذلك كان تحديد الكمية ومعرفتها ووجودها مما يلغي مثل هذا البيع الوهمي الكبير.