عباد الله، وقد حرمت الشريعة الغش بأنواعه، وهذا الغش مما حدث فيه وقوع عظيم في هذه الأيام، فأنت تراه ابتداءًا من صناديق الفاكهة التي يجعل فيها الفاسد أسفل والجيد أعلى، والصغير أسفل والكبير أعلى، لألى يراه المشتري فينخدع بظاهر ما في الصندوق وهو لا يدري عن باطنه، وقليل جدًا من المزارعين والتجار الذين ينبهون عمالهم عند صف هذه الفواكه أو الخضروات في الصناديق أن لا يقعوا في هذا، بل إنهم يوصونهم بالعكس، وكذلك تجد الغش في أنواع الزيوت، وأنواع العطور، والبخور، كيف تخلط بغيرها؟، وكيف يجعل الرصاص داخلًا في بعضها؟، بحيث أنك لا تراه، وكيف تكون بعض المواد تحترق مع هذا البخور؟، بل فلا ترى هذا المغشوش والمخلوط أصلًا، وكذلك فإن بعض الزجاجات تظهر لك ما في داخلها شيئًا كثيرًا، ولكن في الحقيقة هو أقل من ذلك، فإن شكلها يخدع.
وبعض التجار يخيط الثياب خياطة ضعيفة، ثم يبيعها من غير أن يبين ذلك، وربما لصقوا عليه وهذا موجود في مشاغل الخياطة التي تخيط هذه الكميات من الثياب والفساتين ونحوها، ينزعون عنها الإشارة التي تبين البلد الذي صنعت فيه ويخيطون بدلًا من ذلك علامات تبين بلدًا آخر، ونحو ذلك، وهذا أيضًا يحدث عند أصحاب الحلي الذين يغشون المعادن النفيسة.