الصفحة 11 من 23

وأول ما ظهر جمع القراءات في الختمة الواحدة ، كان أثناء القرن الخامس الهجري ، في زمن أبي عمرو الداني مؤلف التيسير في القراءات السبع ، وأمثاله من الأئمة الذين تصدروا للإقراء ، ورحل الناس إليهم ، ولم يكن ثمة بد من منع الطلبة الوافدين من قراءات الأئمة ، ليقرأوا بها في بلادهم ، وكان مقتضى ذلك أن يجمع طالب العلم عدة قراءات في الختمة الواحدة ، فيقرأ بعشر آيات على قراءة ، ثم يستعرض ما يكون فيها من وجوه القراءات ، ثم ينتقل إلى عشر آيات أخرى ، ولا يزيدون هذا العدد ، وبعد المائة الخامسة استقر عمل كثير من الشيوخ على طريقة إفراد القراءات بختمة على الأقل ، ثم يتم الجمع بين القراءات ويعطى الطالب من الآيات القرآنية على قدر همته ، واستعداده ، دون تقييد بعشر آيات . والمعتاد أن تعطى الختمة إفرادًا حزبًا ، حزبًا: (جزء من ستين جزء من القرآن الكريم) .

وفي حالة الجمع تتم الختمة بإعطاء كل نصف حزب ، وبينما ذهب آخرون أبعد من ذلك ، ولم يجعلوا له حدًا [1] .

المطلب الثاني

مذاهب جمع القراءات

فجمع القراءات هو: أن يقرأ الطالب القرآن الكريم على الشيخ بالقراءات المتواترة في ختمة واحدة [2] .

وللشيوخ في جمع القراءات في ختمة واحدة أربعة مذاهب [3] :

المذهب الأول: الجمع بالحرف وهو: أن يشرع الطالب في القراءة فإذا مر بكلمة فيها خلاف بين القراء سواء كان أصولًا أو فرشًا أعاد تلك الكلمة بمفردها ، حتى يستوفي ما فيها من الخلاف ، فإن كان مما يوقف عليه وقف ، واستأنف بما بعدها ، حتى ينتهي إلى وقف فيقف عليه . وإن كان الخلاف في ما يتعلق بكلمتين ، كمد (المنفصل) و (السكت على ذي كلمتين) ، وقف على الكلمة الثانية ، واستوعب الخلاف . ثم انتقل إلى ما بعدها على ذلك الحكم .

(1) النشر في القراءات العشر 2/192 .

(2) النشر في القراءات العشر لابن الجزري 2/194 .

(3) المصدر نفسه 2/194 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت