فقد أخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بسورة الأنفال في صلاة المغرب" [1] .
لذلك سأحاول استلهام الدروس، والفوائد، والعبر، والعظات، من تلك الآيات.
ومهما حاول العلماء والباحثون الكتابة حولها فلن يعطوها حقها، كيف لا؟!! والقرآن بحر لا ساحل له، كل يغترف منه بقدر ما أعطاه الله من العلم وكثرة الإطلاع وحسن الاستنباط والغوص في بحاره لاستخراج كنوزه ودرره.
وقد قسمتُ هذا الموضوع إلى ثمانية مباحث، كل مبحث يتحدث عن مجموعة آيات، وهي عبارة عن وحدة موضوعية مترابطة.
وحاولتُ أنْ أستخلص لكل مبحث أو وحدة من تلك الوحدات القرآنية عنوانًا يتناسب وما تحمله في طياتها من المعاني والعبر.
فإنْ أصبتُ فمن الله تعالى وله الحمد والمنة، وإنْ أخطأتُ فمن نفسي، وأستغفر الله أولًا وآخرًا.
المبحث الأول
مقدمة لغزوة بدر
قال تعالى [الأنفال: 5-8] .
ليس هذا مجال الحديث عن غزوة بدر الكبرى التي نزلت سورة الأنفال بسببها [2] .
(1) انظر: فتح القدير الجامع بين فنيْ الرواية والدراية من علم التفسير، المطبعة المنيرية، 1383هـ، والحلبة 1350هـ، 2/282.
(2) فسورة الأنفال تكاد تكون كلها تتحدث عن القتال في سبيل إعلاء كلمة الله، فهي تحكي قصة أول معركة فاصلة بين الحق والباطل، ألا وهي قصة بدر الكبرى، ولا يكاد يخلو كتاب من كتب السيرة النبوية إلاَّ ويتحدث عنها وما يتعلق بها من أحكام، وعبر، ومواعظ، بل ألَّف فيها تآليف مستقلة، وقد تحدث ابن هشام في كتابه:"السيرة النبوية"، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي، 1/606 فما بعدها، وابن القيم في كتابه:"زاد المعاد"، 3/171-188، وسيد قطب في كتابه:"في ظلال القرآن"، 3/1453-1463، ود. أبو شهبة، محمد بن محمد في:"السيرة النبوية في ضوء القرآن والسُّنَّة"، دار القلم، دمشق، ط/1، 1409هـ، 2/123 فما بعدها.