قال ابن كثير ما ملخصه:"وروى الحافظ بن مردويه بسنده عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن بالمدينة: (إني أخبرتُ عن عير أبي سفيان بأنَّها مقبلة، فهل لكم أنْ نخرج قبل هذه العير لعل الله أنْ يغنمناها؟ فقلنا: نعم، فخرج وخرجنا، فلما سرنا يومًا أو يومين، قال لنا: ما ترون في قتال القوم؟ إنَّهم قد أُخبروا بخروجكمّ فقلنا: ما لنا طاقة بقتال العدو، ولكنا أردنا العير، ثم قال: ما ترون في قتال القوم؟ فتكلم المهاجرون وأحسنوا، ومنهم أبو بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ، ثم تكلم الأنصار فأحسنوا فتهلل وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] ، وقال:(سيروا وأبشروا، فإنَّ الله قد وعدني إحدى الطائفتين وإنّي قد رأيتُ مصارع القوم) [2] ."
وكان موقف هذا الفريق من الصحابة ورغبته في لقاء العير وكرهه لمواجهة العدو لعدم استعداده لمواجهة عدوه، وليس تمرُّدًا وعصيانًا، لذا سماهم الله المؤمنين، وإنَّما خرج من أجل مواجهة العير، ولذلك قالوا: لو أخبرتنا لأعددنا للأمر عدته.
لأنَّ الأمر تغير فلم يصبح مقصورًا على اللحاق بالعير والاستيلاء عليها، فها هي قريش خرجت بجموعها الكثيرة، وبذلك ترجحت كفة القتال والمناجزة [3] .
والوقت ليس وقت جدال، فقد سمعوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنَّ الله سيحقق لهم أحد أمرين: إمَّا السيطرة على القافلة، وإمَّا النصر على قريش، فلم يبق إلاَّ
النصر على قريش، وهو الحق الذي يجادلون فيه [4] .
(1) انظر: ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، دار إحياء الكتب العربية، ومطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، 2/287.
(2) المصدر نفسه، وانظر: زاد المعاد في هدي خير العباد، 3/173.
(3) د. أبو شهبة: السيرة النبوية، 2/129.
(4) د. أبو فارس: تفسير سورة الأنفال، ص 25.