وقد اختلف العلماء في متعلق هذه"الكاف"وأوصلها بعض المفسرين إلى ما يقرب من عشرين قولًا [1] .
بينما نجد الإمام ابن الجوزي يذكر فيها خمسة أقوال، وأكتفي بذكر قول واحد من تلك الأقوال، وهو أنَّها متعلقة بالأنفال، أي: امض لأمر الله في الغنائم وإنْ كرهوا، كما مضيت في خروجك من بيتك وهم كارهون [2] .
أمَّا الإمام الزمخشري فقد اقتصر على ذكر وجهين: أحدهما: أنْ يرتفع محل الكاف على أنَّه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذه الحال كحال إخراجك، يعني أنَّ حالهم في كراهة تنفيل الغزاة مثل حالهم في كراهة خروجك للحرب [3] .
ولعل هذيْن القولين هما أقرب إلى المعنى من بقية الأقوال التي يظهر عليها التكلُّف، فالكاف إذًا للتشبيه بمعنى مثل، وهي خبر لمبتدأ محذوف هو المشبه، وما بعدها هو المشبه به، ووجه الشبه مطلق الكراهة، وما ترتب على ذلك من خبر للمؤمنين، والمعنى: حال بعض أهل بدر في كراهتهم تقسيمك الغنائم بالسوية، مثال حال بعضهم في كراهة الخروج للقتال، مع ما في هذه القسمة والقتال من خير وبركة [4] .
(1) انظر على سبيل المثال: أبو حيان الأندلسي: البحر المحيط، دار الفكر، بيروت، 4/459، والألوسي البغدادي: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1398هـ، 3/169، والعجيلي: الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، دار الفكر، بيروت، 2/226.
(2) ابن الجوزي: زاد المسير في علم التفسير، طبعة المكتب الإسلامي، دمشق، ط/3، 1404هـ، 3/321.
(3) الزمخشري: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، دار المعرفة، بيروت، 2/143.
(4) د. محمد سيد طنطاوي: التفسير الوسيط للقرآن الكريم، مطبعة السعادة، 1399هـ، ص 42.