فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 151

وقد قدم ابن القيم رحمه الله مرتبة دعوة الأقربين فجعلها بعد النبوة، مما دل على أهمية البداءة بهم، وتقديم دعوتهم على الآخرين [1] .

وقد عمل صلى الله عليه وسلم جاهدًا بعد نزول هذه الآية على دعوة أقربيه وإنذارهم، فقد روى البخاري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لما نزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفا فجعل ينادي:"يا بني فهر، يا بني عدي. . لبطون قريش. . .» الحديث [2] ."

وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لما نزلت هذه الآية: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فعمّ وخص، فقال: يا بني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار. . .» الحديث [3] .

والنكتة في ندائه للقبائل قبل عشيرته ليكرر إنذار عشيرته، ولدخول قريش كلها في أقاربه [4] ومما يدل على دخول قريش كلها في أقاربه ما رواه البخاري «عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله تعالى: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23] فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس عجلت لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة. . . .» [5] .

(1) انظر: ابن القيم، زاد المعاد 1 / 86.

(2) البخاري، صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب:"وأنذر عشيرتك الأقربين"، 4 / 1819.

(3) مسلم، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى:"وأنذِر عشِيرتك الأقربين" (ك 1 ح 348) 1 / 192.

(4) ابن حجر، فتح الباري 9 / 452.

(5) البخاري، صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب قوله:"إلا المودة في القربى"، (ك 68 ح 4541) 4 / 1819.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت